مجموعة مؤلفين
229
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
الإسلامية بهذا الفهم الخاص لطبيعة الوحدة الإلهية ، وبهذا المدلول الذهني المعين الذي أطلقوه عليها . وهم لأجل ذلك قد عرفوا في تاريخ العقائد والمبادئ بأهل التوحيد . وكان هذا مبعث كبريائهم ورمز فخارهم ! والواقع أن المحافظة على الوحدة الإلهية ، في صفائها وقداستها كان مثار تفكير المعتزلة واهتمامهم الشديد . كما أنهم حاولوا ، في الوقت نفسه ، أن يجعلوا هذه الوحدة بمثابة المبدأ السامي الذي يجب أن يصدر عنه نشاط الفرد في حياته الوجدانية ، وفي حياته الاجتماعية على السواء . وقد ترك الإمام الأشعري ، في « مقالات الإسلاميين » جملا عديدة تصور نظرية الاعتزال في التوحيد وتلخصها أحسن تلخيص : « إن اللّه واحد ، ليس كمثله شئ . وليس بجسم . . . ولا شخص ولا جوهر ولا عرض . . . ولا يجرى عليه زمان . . . ولا يجوز عليه الحلول في الأماكن . ولا يوصف بشئ من صفات الخلق الدالة على حدثهم وليس بمحدود ولا والد ولا مولود . . . ولا تدركه الحواس . . . ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه . . . ولا تراه العيون . ولا تدركه الأبصار . ولا تحيط به الأوهام . شئ لا كالأشياء . . . » ومع ذلك ، وبرغم الاعتراف بمجهود الاعتزال العظيم في ميادين الفكر والعلوم ، فنظريتهم عن الذات الإلهية ووحدتها تتصف بالسكون ( Statique ) أكثر من اتصافها بالحركة . . . ( Non dynamique ) - إنهم أظهروا لنا صورة إله ، كأنه مكبل في قيود كماله . وكان الأولى بهم أن يطلقوا الألوهية عن كل قيد وأسر ، حتى عن قيد الإطلاق نفسه ! هذا ، وقد تفرع عن مقالة المعتزلة في التوحيد ، عدة قضايا هامة كان لها أصداء عميقة في أجواء العالم الإسلامي . وهي مسألة الصفات الإلهية والكتب السماوية ورؤية اللّه في الدار الآخرة . فالصفات الإلهية منفية عن جانب الحق ، لأن ثبوتها يؤدى إلى لون شنيع من الكثرة في صميم الذات الواحدة المقدسة ! أما الكتب السماوية ، وبخاصة القرآن ، فهي ظواهر وجودية : إنها مخلوقة كالظواهر الكونية تماما . إن القول بأزلية القرآن والتوراة والإنجيل