مجموعة مؤلفين
203
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
الشيخ شمس الدين محمد بن السيد أبى الطيب المدني المتوفى في سنة 955 ه فذاكرته في ذلك ، فأخرج لي نسخة من الفتوحات التي قابلها على النسخة التي عليها خط الشيخ محيي الدين نفسه ب « قونية » فلم أر فيها شيئا مما توقفت فيه وحذفته ، فعملت أن النسخ التي في مصر الآن كلها كتبت عن النسخة التي دسوا على الشيخ فيها ما يخالف عقائد أهل السنة والجماعة ، كما وقع له ذلك في كتاب « الفصوص » وغيره . ولم نذهب بعيدا فنستدل على براءة الإمام محيي الدين عن وحدة الوجود بشهادات غيره من أعلام الأمة الإسلامية - وإن كان الشعراني يعتبر في قمة النزاهة والعدل وحب الحقيقة - ما دام أن لدينا من نصوص الشيخ الأكبر ما يسقط كل دعوى باطلة ، ويخرس كل لسان من ألسنة السوء والدس والإيقاع ، ويحطم كل قلم من أقلام الكذب والتضليل بهيئة لا تقبل الشك ، بل لا تحتمل النقاش . وهاك نبذا موجزة من تلك النصوص على سبيل التمثيل : « اعلم أن اللّه تعالى واحد بإجماع ، وقيام الواحد يتعالى عن أن يحل فيه شئ أو يحل هو في شئ ، أو يتحد بشئ ، وقال في باب الأسرار ما يأتي : « لا يجوز للعارف أن يقول : أنا اللّه ولو بلغ أقصى درجات القرب ، وحاشا العارف من هذا حاشاه » وقال في الباب التاسع والتسعين والمائة من الفتوحات : « القديم لا يكون قط محلا للحوادث ، ولا يكون حالا في المحدث وإنما الوجود الحادث والقديم مربوط بعضه ببعض ربط إضافة وحكم لا ربط وجود عين بعين ، فإن الرب لا يجتمع مع عبده في مرتبة واحدة أبدا » . أورد بعض الجهلاء القدماء أو الذين لا يفهمون روح التصوف الإسلامي ذلك الحديث القدسي المعروف الآتي على أنه أحد براهين وحدة الوجود أو الحلول ، لأن ظاهره يعطى هذا المعنى الخاطىء عند عدم التعمق في عباراته التالية : « ما تقرب إلى المقربون بما فرضته عليهم ، ولا يزال عبدي يتقرب