مجموعة مؤلفين
198
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
فنطق بعلم الغيوب . وليست النبوة عندنا ولا هي في نفسها كذلك . . . وكل صاحب مجاهدة وخلوة وتصفية نفس على غير شريعة ولا مؤمن بها على ما هي عليه في نفسها ، فإن العلم الذي يكون عليه ويجده عند هذا الاستعداد ليس بعلم ميراث ولا للحق إليه نظر نبي ، بل غايته أن يتلقى من الأرواح الملكية بقدر ما هو عليه من المناسبة ، ومن اللّه على قدر ما أعطاه نظره الفكري ، لأنه لا يكشف له البتة من اللّه ، لأن ذلك من خصائص الأنبياء عليهم السلام وتابعيهم ، لا من قال بهم ولم يتبع واحدا منهم على التعيين من أصحاب التعريف ، ولا عمل عملا في زمان الفترة لقول نبي وإن وافق بعمله عمل نبي ، لكنه غير مقصود له الاتباع ، فإن الإلقاء إليه هو دون الإلقاء إلى الوارث العامل على ذلك لقول ذلك النبي . وبين العلمين بون عظيم ، وتمييز ذوقي مشهود جعلنا اللّه وإياكم من الوارثين » . أما العلم الآتي عن غير طريق الوراثة النبويّة فهو مشكوك فيه ، معرض للزيف والضلال ، إذ يمكن أن يكونوا قد تلقوه من إلهامات الأرواح الشريرة . وعنده أن هذا العلم اللدني الموروث عن أحد الأنبياء يضمن لصاحبه صحة جميع ما يلقى إليه كما يضمن له الإحاطة بمعارف كثيرة جديرة بصدورها عن الفيض الصمداني كعلم الوحي وضروبه ، وعلم السماع ، وعلم العالم البرزخي ، وعلم الجبروت ، وعلم الهدى ، وعلم العظمة الإلهية إلى ماذا ترجع ؟ ، وأين تظهر ؟ ، ومن هو الموصوف بها ؟ ولمن هي نسبه ؟ ولمن هي صفة ؟ وعلم التنزيه وعلى من يعود ؟ وعلم الحضرة التي أطلق اللّه منها ألسنة عبادة على نفسه بما لا يليق به في الدليل العقلي ؟ ، وهل لذلك وجه إلهي يستند إليه في ذلك أولا ؟ ، وعلم الظن وحكمه ، والمجود منه والمذموم ، وما متعلقه ؟ وعلم الإيمان ، وعلم ما ينبغي أن يسند إليه مما لا يسند ، وما صفته ؟ وما يجوز من ذلك وما لا يجوز ، وعلم مراتب الكواكب ، وعلم منازل الروحانيين من السماء ، وعلم أحوال الخلق ، وعلم الصدّيقين ، وعلم القيام بأمر اللّه ، وعلم مراتب الغيب وما انفرد به الحق من علم الغيب دون خلقه ، وما يمكن