مجموعة مؤلفين

188

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

ومبادئه الروحية ، والذي لا يتطاول إلى قمته في عصره أي كتاب آخر فيما نعلم من إنتاج هذا الصنف من المتنسكين . وفي سنة 1204 م يرتحل إلى الموصل حيث تجتذبه تعاليم الصوفي الكبير علي بن عبد اللّه بن جامع الذي تلقى لبس الخرقة عن الخضر مباشرة ، ثم ألبس محيي الدين إياها بدوره . وفي سنة 1206 م نلتقى به في القاهرة مع فريق من الصوفية الذين يطبقون حياة تنسكية قوية محافظة . وهنا يظهر له رائد سماوي يأمره بإدخال شئ من الكمال على مذهبه ، ولكنه لا يكاد يفعل حتى يتنمر له عدد من الفقهاء يحيكون حوله وحول أصحابه شباكا من الدسائس تهدد اطمئنانهم بل حياتهم ، ولولا نفوذ أحد أصدقائه لوقع في ذلك الخطر ، ولكنه لحسن حظه يستطيع أن ينجو بنفسه ويفر إلى مكة في سنة 1207 م فيلتقى فيها بأصدقائه القدماء الأوفياء ، ويقيم بينهم في هدوء وسكينة نحو ثلاثة أعوام ، ثم يرتحل إلى قونية بتركيا حيث يتلقاه أميرها السلجوقى باحتفال بهيج . وهناك يتزوج بوالدة صدر الدين القونيوى ، وهو أحد تلاميذه المفضلين ثم لا يلبث أن يرتحل إلى أرمينيا ، ومنها إلى شاطىء الفرات . وفي سنة 1211 م نلتقى به في بغداد حيث يتصل بالصوفي المعروف شهاب الدين عمر السهروردي . وفي سنة 1214 م يعود إلى مكة ولا يكاد يستقر فيها حتى يجد أن عددا من فقهائها المنافقين الدساسين قد جعلوا يشوهون سمعته ويرمونه بأن قصائده التي نشرها في ديوانه الرمزى منذ ثلاثة عشر عاما كانت تصور غرامه المادي الواقعي بالفتاة « نظام » ابنة صديقه الشيخ الإيراني التي أشرنا آنفا إلى أنه اتخذ منها رمزا نقيا للحكمة الخالدة . وعندما تبينّ هذه التهمة الرخيصة وعرف مصادرها الحقيقية حمل عليها وعلى واضعيها حملة قوية كشفت زيفها للجميع بصورة جعلت القائمين بها يعترفون بأخطائهم ويعتذرون إليه عنها .