مجموعة مؤلفين

149

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

نحن لا نكبر الأشخاص فنؤوّل ما قالوا ، وأن نتحرى الوسائل للذبّ عنهم ، أو ترقيع ما قالوا لا سيما وما لا يأتلف وصراحة الكتاب ، أو ما علم من الدين بالضرورة . وقاعدتنا أن نعرض القول على الكتاب لنتبين حقيقته . ولا شكّ أن الأستاذ طه عبد الباقي سرور ، والأستاذ أبو العلا عفيفي قد أخطآ الصواب فيما ذهبا إليه . وصفوة القول : أن الناس فتنوا بابن عربى من جراء إظهاره الصلاح والتقوى فتبين أنه عدوّ الرسوم ، وأكثر من تمسك بأقواله الباطنية وغلاة التصوف . وإن أعظم ما فيها اعتقاد الألوهية في الأشخاص . وعلى كل حال نريد معرفة ( فلسفة الإشراق ) ، وعقائدهم لا أن نتخذها عقيدة لنا باعتبار أنها عقيدة من عقائد المسلمين . ونريد أن نعلم الوحدة والاتحاد والحلول والتناسخ لا أن نجعلها عقيدة لنا بل لنتوقىّ أمرها ، وألا تتسرب إلينا على قاعدة : عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ولما كان أتباع هذا الرجل قد تكاثروا فلا نهمل أقواله بلا جواب لئلا يظن فيها أنها إسلامية ، فتنال مكانة في النفوس . فالمسلمون لا يتحملون أن تثبت عقائد زائغة ، تعلن بين المسلمين . فنحن لا نصبر على هؤلاء ، ولا نقبل أن يذيعوا ما عندهم ، بل من حقنا أن نجيب هؤلاء على أقوالهم . والحرية مهما كانت واسعة المدى فلا تقبل ما يشوش العقيدة ، ويفسد عليها أمرها . فالجواب ضروري ، كما أن الدليل إذا طرقه الاحتمال بطل به الاستدلال وتنظيم البحوث في النقد ضروري . وأن يسمح للجواب ، فلا يترك هؤلاء وشأنهم يصولون ويجولون . والحق أحق أن يتبع . فلا يقبل كل قول من كل قائل دون مناقشة . نعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . واللّه ولى الأمر .