مجموعة مؤلفين
144
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
ثم دخلتها آراء كلامية . وبقيت ظاهرة وفي هذه الأثناء دخل الإشراق . وهو القول بوحدة الوجود ، والاتحاد ، والحلول ، والقول برفع التكاليف مما يخالف النصوص القطعية المعروفة من الدين بالضرورة . وظهرت هذه الآراء على يد ( الحلاج ) وكانت عقيدة ( الدولة العبيدية ) وانتشرت في الخفاء . وظهر ابن سينا في كتابه ( الإشارات والتنبيهات ) وأوصى أن يتكتم فيه ، ولا يبذل لغير أهله . ثم ظهر السهروردي المقتول فنشرت آثاره في الإبطال ، ولكن ابن عربى ظهر بمقياس واسع فظهرت عقائد منحرفه في الإسلام ليس له عهد بها . تكلم ابن عربى بصراحة أكثر وإن كان لا يخلو قوله من التواء يحافظ فيه خط الرجعة . وظهرت منه شطحات فزج في السجن بمصر ، وأرادوا هدر دمه ، فأنقذه بعض المغاربة ، فذهب إلى مكة المكرمة ، وادعى الكشف وأوضح ( أن ما بناه العقل بالكشف انهدم ) ، ورغم أن لديه العلم اللدني ، والفيض . . . وقد قال الإسماعيلية أنه حجة من حججهم . وهذا غير مستبعد ، فإن عقائد القوم واحدة لا يفترق بعضها عن البعض الآخر قيد شعرة . وهكذا جميع الباطنية وغلاة التصوف على هذا . ولا يختلف بعضهم عن بعض إلا في أمور طفيفة وفي الرئاسة . فظهرت له مؤلفات في وحدة الوجود ، وفي إنكار الصفات ، ورفع التكاليف ، فدعت إلى معارضات قاسية من علمائنا . استغل حالة المسلمين العامة من انحلال واضطراب لما حدث من حوادث عظيمة ، وفتن كبيرة من هجوم المغول والصليبيين على العالم الإسلامي . اغتنم الفرصة لبث ما عنده . ومن ثم تأثرت العقيدة الإسلامية من طريق الفلسفة الإشراقية على يد الخواجة ( الطوسي ) ومن طريق التصوف على يد ( ابن عربى ) . وتوالى بعده كثيرون ناصروا عقائد الإبطان أو الإشراق ، فتكاثرت المؤلفات وانتشرت في الربوع الإسلامية انتشارا هائلا .