مجموعة مؤلفين

131

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

المواهب غير محدودة ، والاتجاهات مختلفة ، والقدرة تظهر في الأعمال كما تتجلى في الثقافة ، وقد نبغ ( ابن عربى ) في ثقافات عديدة أدبية ، وفقهية ، وعقائدية ، وتصوفية . وأشهر ما عرف به ( الثقافة التصوفية ) ، أو ( ثقافة أهل الإشراق ) . بلغ فيها غاية مكينة لا يكاد يوازيه فيها أحد ، أو يدانيه مدان . جاء بمادة خصبة ، وبحوث جمّة وناضجة حاول فيها فرض ما هدف إليه . ونحن في حاجة إلى مثل هذه المعرفة للوقوف عليها ، وما ترمى إليه من مرام فلسفية ، في وقت لم تنشر فيها مؤلفات مبسوطة تعين الاتجاهات ، وما تدعو إليه ، مما أدى إلى تضارب في الآراء ، فجاء بالبيان الوافي ، بالرغم مما فيها من التواء لضرورة اقتضت للتخفى ، وتكتم فيها لما احتوت من مخالفة للدين القويم . كانت دعوته للإشراق بالغة الحد ، فهو مرجع خصب لعقائد ( التصوف ) الغالي ولعقائد ( أهل الإبطان ) وهي عينها لا تختلف بوجه عنها . كانت هذه البحوث ضئيلة ، ولا تفي بالحاجة ، فقد شاعت عندنا آراء الحلاج ، ورسائل إخوان الصفا ، وآراء ابن سينا في ( التنبيهات والإشارات ) ، و ( كتب السهروردي المقتول ) ، فداخلها الأخذ والرد ، كما أن أبا نعيم الأصفهاني أول من تعرض لما يعتقدون من وحدة واتحاد في أول كتابه