مجموعة مؤلفين
100
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
لمعت رعود ، فقصفت لها بين الضلوع رعود السحائب تهمى على الخمائل جداول الماء تنساب كالأفاعى بين القباب الحمر ظبي مبرقع يشير بعنّاب - من خلف الحجاب - ويومى بأجفان روضة نضرة وسط نيران مشتعلة الواردات الإلهية في قلبي هي الغزلان في مرعاها وهي الرهبان في الدير وهي الأوثان في بيت الأوثان وهي الطائفون حول الكعبة وهي ألواح التوراة ومصحف القرآن الخ الخ ونسوق المثل الآتي للرمز كيف يشمل القصيدة كلها جملة واحدة ليقيم الموازاة بينها وبين الحقيقة المراد تصويرها : ففي قصيدة « الأوانس المزاحمات » ( ص 32 وما بعدها ) هذه الصورة : امتدت إلىّ اليمين المقدسة لأبايعها البيعة الإلهية ، فجاءت الأرواح الحافة حول العرش تسبح بحمد ربها ، جاءت تطلب هذه المبايعة لنفسها ؛ وكانت هذه الأرواح غير مشهودة لي ، ثم ارتفع عنها الحجاب فظهرت ، فسطعت أنوارها لعيني مثل الشموس ، وحذرتنى من النظر إليها نظرا مباشرا ، لئلا يذهب بصرى المقيد بالبدن ، وإنما أرادت بتحذيرها ذاك ألا يصرفنى النظر إليها عن النظر إلى اللّه ، فهي لا تريد أن تحجبنى عنه ، لأنى خلقت له لا لها ؛ ووعدتني تلك الأرواح أن تنزل لي إلى عالم الكون ، في صور مجسدة ، وعندئذ تجتمع لي لذة المشاهدة ولذة العلم في آن ؛ لكن تلك الأرواح خشيت أن تقيّد نفسها بقيد المادة في تجسدها ، فراحت تراوغنى ، وتشعرنى بأنها تستر وراءها ما هو ألطف منها ، حتى إذا ما ارتفعت همتي للوصول إلى ما هو مستور وراءها ، انسترت هي عنى ، وأراحت نفسها من القيد ، وانطلقت إلى مراتبها المنزهة - ذلك هو الرمز الكامل الذي تؤديه القصيدة بأسرها ، لترمز به إلى حالة الصوفي