سهيلة عبد الباعث الترجمان
85
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
لها أول ولا آخر ، ما وضع الواضعون مثلها ، وإنما خصّ اللّه بمعرفة قدرها أهلها . ومن خواص كتبه أنه من واظب على مطالعتها والنظر فيها ، وتأمل ما في مبانيها ، انشرح صدره لحل المشكلات وفك المعضلات ، وهذا الشأن لا يكون إلّا لأنفاس من خصّه اللّه بالعلوم اللّدنّية الربانية . ووقعت على إجازة كتبها للملك المظفر فقال في آخرها : وأجزته أيضا أن يروي عني مصنفاتي ومن جملتها كذا وكذا حتى عدّ نيّفا وأربع مائة مصنف . . . ولا غرو فإنه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى فيما نعتقد وندين اللّه به " « 1 » . ويشير إلى من يكفرونه لقصورهم عن إدراك أقواله فيقول : " وثمّ طائفة في الغي حائفة ، يعظمون عليه النكير ، وربما بلغ منهم الجهل إلى حد التكفير ، وما ذاك إلّا لقصور أفهامهم عن إدراك مقاصد أقواله وأفعاله ومعانيها ، . . . ولم تصل أيديهم لقصرها إلى اقتطاف مجانيها « 2 » . وقد دفع هذا الموقف في الرد على المنكرين عليه إلى تعدّد الآراء والأفكار حول رمزيته بين مؤيد ومعارض ، فنرى الذهبي « * » يقول في وصفه لهذه المصنفات : " وصنّف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة ، فقال أشياء منكرة عدها طائفة من العلماء مروقا وزندقة ، وعدّها طائفة من العلماء من إشارات العارفين ، ورموز السالكين ، وعدها قوم من متشابه القول ، وأن ظاهرها كفر وضلال وباطنها حق وعرفان وأنه صحيح في نفسه كبير القدر " « 3 » . وقال فيه ابن النجّار : . . . كتب في علوم القوم وفي أخبار مشايخ المغرب وزهادها وله أشعار حسنة ، وكلام مليح ، اجتمعت به في دمشق في رحلتي إليها ، وكنيت عنه شيئا من شعره ، ونعم الشيخ هو . . . وأنشدني لنفسه :
--> ( 1 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الكبريت الأحمر ، مصدر سابق ، ص 15 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 15 . ( * ) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي شمس الدين أبو عبد اللّه ( 673 - 748 ) ، حافظ ، مؤرخ ، علّامة محقق ، تركماني الأصل من أهل ميافارقين ، مولده ووفاته في دمشق ، رحل إلى القاهرة وطاف كثيرا في البلدان وكف بصره سنة 741 ه ، تصانيفه كثيرة منها ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، مصر ، 3 مجلدات ، ( دائرة المعارف الإسلامية ، م 9 ، ص ، ص 431 - 434 ) . ( 45 : 2 . ( 64 ) . 57 . 2 Brock . ) . ( 3 ) الذهبي ، ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، الجزء الثالث ، مصر ، ص 659 .