سهيلة عبد الباعث الترجمان
811
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
من أهم النتائج التي توصلنا إليها في هذا البحث ما يلي : أولا : يعتبر ابن عربي متصوفا أكثر من كونه فيلسوفا ، فعلومه ليست من علوم الفكر والنظر ، إنما هي من الفيض الإلهي ، وأن كل ما تكلم به في مجالسه ومؤلفاته إنما هو من حضرة القرآن العظيم ، ولم يكن مقلدا لأحد غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . لهذا فإن علومه كلها محفوظة من الخطأ . ثانيا : إنّ منهج ابن عربي في المعرفة منهج ذوقي كشفي إلهامي ، لا دور للعقل فيه ، وهذا نتيجة تجربة روحية ، فلا حاجة له بالمنطق ، إذ أن الكشف منهج يقيني يوصله إلى المعرفة الحقيقية ، وإن الذوق هو الضمان الوحيد لمعرفة قيمة العلوم اللدنّية . يتضح ذلك في مخالفته لأهل النظر في تحصيل العلم بالدليل العقلي ، بل الإيمان بكل ما جاء به الحق لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ « 1 » . فليس الدليل على ذلك سوى نفسه ، والقلب هو مركز الإيمان والتصديق بكل ما جاء به قول اللّه تعالى ورسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم . ثالثا : كان الجيلي صاحب مقام رفيع في التصوف البعيد كل البعد عن التفلسف ، اتخذ القلب وسيلة إلى المعرفة ، ولم يعتمد على المنطق الأرسطي وإن كان قد استخدم بعض المصطلحات الفلسفية فليس إلا من أجل التوضيح والفهم . رابعا : إن وحدة الوجود التي قال بها ابن عربي والجيلي هي وحدة روحية قائمة على الذوق والكشف والإلهام وليست مادية خلافا لنظرية الفلاسفة الذين يرون أن الوجود يجمع بين المادة والروح لأنهما شيء واحد ، في حين أن الصوفية يرون أن العالم الظاهر لا وجود له ، وإنما الوجود للّه تعالى ، فليس هو العالم وليس العالم هو اللّه . كما أنهما انتهجا نهجا صوفيا يجمع بين الحقيقة والشريعة والتزاما بالنص القرآني كما جاء في الكتاب والسنة . خامسا : يتفق الشيخان في نواحي كثيرة منها :
--> ( 1 ) سورة فصّلت ، الآية : 53 ك .