سهيلة عبد الباعث الترجمان

791

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

- الشيخ حسن رضوان : وفي عهد متأخر عن ابن عربي والجيلي نرى من قام ينادي بوحدة الوجود ، ويحيي هذا المذهب بطريقة أكثر وضوحا وأشد تفهما ، فكان تأثره قويا ، ولم يخش من شرحه والبوح به ، فكان أكثر جرأة من ابن عربي ، ذلك هو الشيخ حسن رضوان « * » في القرن الثالث عشر هجري ( ت 1310 ه ) . له منظومة تضمنت قواعد التصوف وأصوله ، ولم يترك أمرا إلّا وقد شرح معناه وقرّب مفهومه للأذهان ، كما أنه شرح بعض الإشارات مما يخفى معناه على غير القوم ، وذلك في جرأة كبيرة لا مواربة فيها . وأهم مسألة عرض لها الشيخ حسن رضوان هي وحدة الوجود ، وجعلها الغاية في منظومته حيث قال : هذه الرسالة الشريفة * جمعتها بهمة ضعيفة لكن بحمد اللّه جاءت كافية * في سير أراب القلوب الصافية . . . وتنجلي الرقائق المطوية * في لفظة والحكمة المنويّة . . . وحسبه في ذلك المقصود * إشراق نور وحدة الوجود « 1 »

--> ( * ) صوفي من رجال القرن الثالث عشر ولد سنة ( 1239 ه وتوفي سنة 1310 ه ) فهو قريب العهد ، ولد في مديرية بني سويف في مصر وهو من أهل الشام أصلا . انتقل جده الثاني إلى مصر وعاش فيها متنقلا داخل الأزهر وتعمق في الفقه وعلوم الشريعة ودخل الطريق وهو ابن عشرين سنة ، هو من أهل العلم ونموذج لحياة الصوفي . اهتم بنشر الثقافة الدينية والصوفية ترك أثرا طيبا في كل من اتصل بهم في البلاد ، كما ترك مؤلفات دينية وصوفية عديدة أشهرها كتابه " روض القلوب المستطاب الذي ضمنه مذهبه في وحدة الوجود والحياة الصوفية عامة بمختلف المسائل والقضايا والعلوم التي تعرض لحياة الصوفي ، ( مقدمة روض القلوب المستطاب ، القاهرة ، 1322 ه ، ص 1 ) . انظر زكي مبارك : التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق ، الجزء الأول ، ص 218 ) . ( 1 ) رضوان ( الشيخ حسن ) ، روض القلوب المستطاب ، القاهرة ، سنة 1322 ه ، ص . ص 1 - 2 .