سهيلة عبد الباعث الترجمان
765
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول ، وذلك أنهم اعتقدوا عقيدة المتفلسفة ، ثم أخرجوها في قالب المكاشفة " « 1 » . وهذا القول قليل من كثير ممّن حملوا على القوم من أهل الطريق ، وسعوا إلى الإيقاع بهم وتشويه حقيقة علومهم . فكان هذا هو جوهر الخلاف بين أهل الظاهر وأهل الباطن ، على حين نجد أن الغاية وحدت ما بين أهل الطريق ، فيما عرضوا له من المكاشفات والتجليات وما تحققوا به من الحقائق الإلهية والأسرار الربانية ، ومن هنا كان قول الجيلي : ولا تطلبنّ فيه الدليل فإنه * وراء كتاب العقل تلك الوقائع « 2 » فإذا كان هذا الاختلاف قائما بين أهل الظاهر وأهل الباطن فإلى أي مدى كان الاتفاق قائما بين أهل الحقيقة أو أهل الباطن ؟ وهل هناك من أوجه خلاف بينهم رغم أنهم يشربون من معين واحد ؟ ويسبحون في بحر واحد هو بحر التوحيد ؟ هذا ما سنتبينه في الفصل السابع والأخير من البحث ونبني فيه حكما نهائيا موضوعيا على موقفهم عامة وعلى موقف الصوفية خاصة .
--> ( 1 ) ابن تيمية ، مجموعة الرسائل والمسائل ، ( طبعة المنار ) ، الجزء الأول ، ص 200 . ( 2 ) الجيلي ، النوادر العينية ، ( القصيدة ) ، البيت 117 .