سهيلة عبد الباعث الترجمان

760

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بالفناء « * » وعين التوحيد « * * » وحال الجمع « * * * » « 1 » . فوحدة الشهود تقوم على أساس الاتصال بين العبد وربه ، وهو اتصال روحي ، ومعرفة قلبية أساسها المحبة المتبادلة بينهما ، وهذا الاتصال الذوقي الصوفي يؤكد فكرة الثنائية بين الخالق والمخلوق ، بين اللّه والإنسان ، اللّه الذي يختلف في ذاته وصفاته عن ذات الإنسان وصفاته كما جاء في الكتاب والسنة ، فليس هناك شبه بين اللّه وما سواه ، والمسافة لا نهائية بينهما . فالقرب هو قرب المعرفة والمحبة فقط لا غير . ولهذا جاءت التفرقة عند الصوفية بين علم التوحيد « * * * * » وعين التوحيد . فعلى حين يقوم علم التوحيد على العلم بتوحيد اللّه ، وأنه واحد على الحقيقة دون مشاركة وذلك عن طريق العقل والاعتقاد ، فإن عين التوحيد هي الحال التي يصل إليها الصوفي بعد معاناة ومجاهدة إلى شهود الحق بالحق ، وذلك بعد تحقق العبد في مقام البقاء وفنائه فناء تاما عن كل فناء ، فهذا إذن ليس بعلم ولا اعتقاد ، إنما هو أمور وهبية ينالها العبد بالتجلّي « * * * * * » ،

--> ( * ) الفناء : عدم رؤية العبد لفعله بقيام اللّه على ذلك ، ( التعريفات ، ص 236 ) . البقاء : رؤية العبد قيام اللّه على كل شيء ، ( التعريفات ، ص 236 ) . ( * * ) عين التوحيد : هي الحال التي يصل إليها الصوفي بعد معاناة ومجاهدة إلى شهود الحق بالحق ، ( دراسات في التصوف ، جلال شرف ، ص 28 ) . ( * * * ) حال الجمع : وهو إشارة إلى حق بلا خلق ، ( اصطلاحات الصوفية ، التعريفات ، ص 236 ) ، ( انظر محمد جلال شرف ، دراسات في التصوف الإسلامي ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1404 ه / 1984 م ، ص 28 ) . ( 1 ) شرف ( محمد جلال ) ، دراسات في التصوف الإسلامي ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1404 ه - 1984 م ، ص 28 . ( * * * * ) علم التوحيد : التوحيد في اللغة ( الحكم بأن الشيء واحد والعلم بأنه واحد ، وفي اصطلاح أهل الحقيقة تجريد الذات الإلهية ، عن كل ما يتصور في الأفهام ويتخيل في الأوهام والأذهان ) التوحيد ثلاثة : معرفة اللّه تعالى بالربوبية ، والإقرار بالوحدانية ، وبنفي الأنداد عنه جملة ، ( التعريفات ، ص 62 ) . ( * * * * * ) التجلي : هو عبارة عن ظهور الحق بمعانيه مما يعلم من اللّه تعالى . والتجليات كثيرة لا تحصى ويجمعها أصول أربعة هي تجليات الأفعال ، وتجليات الصفات ، وتجليات الأسماء وتجليات الذات ، ( رسالة أربعون موطن ، ص 41 ) .