سهيلة عبد الباعث الترجمان
753
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الإلهي كما لم يزل منذ كان الوجود ، لا أنه مستفاد في تلك الحضرة ، فإذا بقي ببقاء اللّه تعالى تجلت عليه الأسماء اسما فإسما ، فعرف الذات حينئذ من حيث الأسماء ، وهذا حد بلوغ علم اليقين . ومن هذا لا يكون إلا عينا . ثم يرتقي من ذلك إلى تجليات الصفات ، فيشهدها صفة بعد أخرى ، فيكون مع الذات بما لها من الصفات ، ثم يرتقي من ذلك إلى أن لا يحتاج إلى الأسماء والصفات في كينونته مع الذات ، ثم يرتقي من ذلك إلى أن يعرف مواقع الأسماء والصفات من الذات . فيعرف الذات بالذات ، فتنصب بين يديه حضرة الأسماء والصفات فيشاهد حقائقها ويدرك إجمالها في التفصيل ، وتفصيلها في الإجمال . . . " « 1 » . ويصور الجيلي هذا الترقي في مجال الشهود تصويرا دقيقا بحيث يستوفي كل حالة يتطلبها هذا الترقي ولا يقوم بعمل إلّا ويشهد اللّه فيه على الدوام والاستمرار حتى يصل العبد في ترقيه إلى الكمال وهو الفناء في ذات اللّه ، وينتقل بعدها إلى البقاء في اللّه ، وهو في كل هذا يرى اللّه في كل اسم وصفة ، لذلك يرى أن شهود الحق في كل أمر يتعين معه أن يشهد العبد أن جميع صفاته للّه فيقول : " والطريق إلى ذلك أن تعلم قطعا أن إرادتك إرادة اللّه تعالى ، وقدرتك قدرته ، فتشهد صورة علمك هذا في جميع أحوالك من أكل وشرب . . . لا تغفل عن شهود صورة العلم في شيء منها على الدوام والاستمرار حتى يصير علمك تعيّن هذا الأمر عينا ، ثم يتجلى فيه فيصير حقا ، فليس بعد علم اليقين إلا عين اليقين ، وليس بعد عين اليقين إلا حق اليقين ، وبعد ذلك يتسع عليك الأمر فتشهد جميع صفاتك للّه . فيكون أنك أنت ، وتعلم حينئذ أن ليس في الوجود سواك ، فيفنا فيك الذي كنت فنيت فيه ، فنقلت من شرك الشرك " « 2 » . وقد حدد الجيلي لتحقيق ذلك مراتب سبعة يمر بها الصوفي ، فيؤدي ما يستوجب عليه من الطاعة المجاهدة حتى يشهد اللّه في كل اسم وصفة فيستوفيه " في الطور الأول قبولا ، وفي الطور الثاني شهودا ، وفي الطور الثالث وجودا ، وفي الطور الرابع سريانا ، وفي الطور الخامس تحققا ، وفي الطور السادس تمكنا وفي الطور
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ص . ص 96 - 97 . ( 2 ) الجيلي ، لوامع البرق الموهن ، ورقة 19 ، ص . ص أ - ب .