سهيلة عبد الباعث الترجمان
737
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
غير حلول وأن بقاءه باللّه وأمره منسوب إلى اللّه ، فهو الباقي « 1 » ، وفي هذا يقول شعرا : ظهرتم بأوصاف الكمال لناظري * فغبت وعنكم لا تغيب سرائري وشاهدت حسنا كاملا كل وجهة * وكانت من الوجهات أيضا مظاهري فغيبني ذاك الشهود عن السوى * وغابت به عني هناك ضمائري فأرجعني منه إليه بوصفه * ولا شيء عليه عنه من دمي ذاكري فقال وكنت عنه مترجما * مقالة تحقيق وحقي ناصري أنا الحق سبحاني وشأني معظم * أنزّه عن تشبيه وتحديد وحاصري وحاشاه ما انحلّ في وجودنا * ولا في جهات شاهدته نواظري « 2 » وجملة القول أن مقامي الفناء والبقاء على الصورة التي طالعنا بها الجيلي هي نتيجة حتمية للحب الإلهي ، حيث ينتهي السالك بعد فنائه عن نفسه وعن غيره إلى بقائه باللّه ، فالفناء هنا ليس مؤديا إلى اتحاد الوجود الخاص بالوجود العام ، بل هو مؤد فقط إلى شهود الوجود الحق الواحد المطلق الذي الكل به موجود « 3 » . وقد أشار القشيري إلى هذا المعنى في شرحه للفناء عن شهود الخلق ، فرأى أنه إذا فني ( الصوفي ) عن توهم الآثار من الأغيار بقي بصفات الحق ، ومن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الأغيار لا عينا ولا أثرا ولا رسما ولا طللا ، يقال أنه فني عن الخلق وبقي بالحق « 4 » . وهذا الذي أطلق عليه بعض المتأخرين من الصوفية الفناء عن شهود السوى . وقد حدد الجيلي مراحل الفناء الموصل إلى البقاء ، حيث يتحقق بها العبد حتى تنكشف له الحقيقة دون واسطة ، فيحصل في مقام الشهود ، قال : " لا بد من الفناء عن الوجود أولا ، ثم عنك ثانيا ، وبفنائك عن الموجودات تحصل في مقام الشهود ، وبفنائك عنك ترتقي المقام الموجود فإذا فنيت عن فنائك أبقاك به على أنك عينه ، فيراك معدوما
--> ( 1 ) الجيلي ، رسالة أربعون موطن ، ص 47 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 29 . ( 3 ) محمود ( عبد القادر ) ، مرجع سابق ، ص 528 . ( 4 ) القشيري ( عبد الكريم بن هوازن ) ، الرسالة القشيرية ، ص 37 .