سهيلة عبد الباعث الترجمان

735

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

" ثم تفنى عن الفناء فيأخذك أمر ضروري إلى ذات واجب الوجود ، فيكون . . . مشهدك في اللّه مشهده منه ، وأنت كما قال تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ . . . الآية « 1 » " « 2 » ولكن يرى بأن العبد في هذه الحالة محجوب عن الحق لشهوده فنائه عن فناه . " وقد تترقى النفس بمجاهداتها لتصل إلى مقام القرب ، فتكون في بقاء بعد الفناء " « 3 » . ولا يتحقق للصوفي هذا الفناء عن فناه إلّا بتجلي اسم من أسماء الذات الإلهية كإسمه " الحق " أو " اللّه " أو من حيث اسمه " القدوس " حيث يفني الجانب الخلقي من العبد ، ويبقى فيه الجانب الإلهي ، وفي تجلي كل اسم من هذه الأسماء يفنى من العبد جزء من الخلقية وتبقى الذات المقدسة المنزهة ، كأن يقول في تجلي اسمه " الحق " منهم من تجلى له من حيث اسمه " الحق " ، وكان طريقه إلى هذا التجلي بأن كشف له سبحانه وتعالى عن سرّ حقيقته المشار إليها بقوله : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ « 4 » فعند ما تجلت له ذاته من حيث اسمه الحق فني منه الخلق وبقي مقدس الذات منزه الصفات " « 5 » . وهكذا تجليه في باقي أسمائه تعالى . أما مقام البقاء الذي يعقب الفناء ، فقد يتحقق العبد به بعد تجليات الجمال والجلال ، ويرى الجيلي أن تجليات الحق تتنوع ، فتارة يتجلى باللطف ، وتارة بالرحمة ، وتارة بالعلم ، وتارة بالفضل ، وتارة بالجود وأمثال ذلك إلى ما لا نهاية له من التجليات ، وهذه التجليات للّه على عباده إما جلال جمال ، وإما جمال الجلال ، وهذه كلها بعيدة عن الحلول والاتحاد ، حيث يكشف اللّه عن أصل الموجودات جميعها وما فيها من تجل جمالي أو جلالي فيقول : " إعلم إن اللّه تعالى إذا تجلى لعبده في منظر الجمال رأى ذلك الشيء من الأشياء إلّا وتلوح له تجليات الجمال من تلك الأشياء بلا حلول ولا اتحاد ، بل على التنزيه اللائق به ، وذلك لأن اللّه تعالى يكشف له عن محتد الموجودات ، فلا

--> ( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 1 م . ( 2 ) الجيلي ، المناظر الإلهية ، ص 20 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 20 . ( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 85 ك . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 20 .