سهيلة عبد الباعث الترجمان

64

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الملك العادل لسياسته الحرة السمحة ، وكانت توصية من جانب الشيخ أبي الحسن البجّائي صديق ابن عربي ، هذه التوصية كانت كافية لتفسير مذهب ابن عربي في " وحدة الوجود " تفسيرا رمزيا فأمر بإطلاق سراحه " « 1 » . لم يتأثر ابن عربي لهذه المحنة ولم تثبط همته ، ولم تنثني عزيمته ، ولم تعقه عن طريقه ، لأنه عرف هذا الطريق وأدرك نهايته وأيقن بسلامته ، واستهان بكل خطورة فيه . وبالرغم من الحملات الشعواء التي شنّها الفقهاء ضدّه ، فقد تصدّى لها بفضل ما أوتيه من علم النبوّة ، وقد وصف فقهاء مصر والمشرق بأنهم أدعياء دون حقيقة ، فأخبر عن ذلك بما رآه من فقهاء العصر فقال : " . . . ثم ما وهبك اللّه من الصولة والقوة على الفقهاء بدلائل المكارم والفتوة الجارية مع براهين النبوّة . وأما أهل زمانك اليوم يا وليّ ، فكما قال الحكيم الترمذي ، أبو عبد اللّه محمد علي الترمذي ( ت 285 ه ) رحمه اللّه : ضعف ظاهر ودعوى عريضة ، فأول ما وصلت إلى هذه البلاد سألت عن أهل هذه الطريقة المثلى عسى أن أجد منهم نفحة الرفيق الأعلى فحملت إلى جماعة جمعتهم خانقاه عالية البناء ، واسعة الفناء ، فنظرت إلى مغزاهم المطلوب ، ومنحاهم المرغوب ، تنظيف مرقعاتهم ، بل مشهراتهم ، وترجيل لحاهم ، غير أنهم يدّعون أن أهل المغرب أهل حقيقة لا طريقة ، وهم أهل طريقة لا حقيقة وكفى بهذا الكلام فسادا ، إذ لا وصول إلى حقيقة إلا بعد تحصيل الطريقة . وقد قال الإمام المقدم والصدر المبرر أبو سليمان الداراني ( ت 215 ه ) رحمه اللّه : وإنما حرموا الوصول إلى الحقيقة بتضييعهم الأصول وهي الطريقة ، وقد شهدوا على أنفسهم بفراغهم من الحقيقة ، فهي شهادتهم بعينها أنهم على غير الطريقة ، وهاتان جهالتان منهم وهم لا يشعرون . . . اتخذوا ظاهر الدين شركا للحطام ، ولازموا الخوانق والرباطات رغبة فيما يأتي إلها من حلال وحرام ، وسّعوا أردانهم ، وسمّنوا أبدانهم فو اللّه ما أراهم إلا كما حدثني القاضي أبي بكر بن العربي المعافري « * » قال : حدثني المطهر سعد بن عبد اللّه الأصبهاني قال : حدثنا . . . عن سالم مولى ابن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليجأن بأقوام يوم

--> ( 1 ) بلاثيوس ( ميجيل أسين ) ، ابن عربي ، حياته ومذهبه ، مرجع سابق ، ص 65 . ( * ) أبو بكر بن العربي ، سبق التعريف به .