سهيلة عبد الباعث الترجمان
701
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
في بعض نواح بين الجيلي وابن عربي ، وخاصة حول قدم الأعيان وحدوثها . . . فعلى حين يقول الجيلي بحدوث الأعيان لأن مذهبه يقوم على فكرة الخلق من العدم لإظهار فعالية القدر الإلهية والإرادة الربانية ينفي ابن عربي ذلك الخلق من العدم ويرى بأنها أوجدت من وجود علمي إلى وجود عيني فقط . - نفي فكرة الزمان عن الوجود : إن فكرة السبق بالعدم للموجودات قد توحي بوجود فكرة الزمنية والخلق في الزمان ، ما دام الجيلي قد استخدم فكرة " السبق " فقد يوحي ذلك بأنه يقول بالزمان ، فكيف يعود إذن لينفي أن ثمة زمانا بين المراحل الثلاث للخلق من العدم وهي : العدم المحض ، ثم العدم ، ثم الوجود العيني ؟ إن نظرة فاحصة إلى أقوال الجيلي وآرائه تطلعنا على حقيقة ما يقصده بفكرة " السبق " فهي لا تفهم بمعنى الزمان أي الوقت في مفهومنا العادي ، إذ لا مجال لتقييد الحق تعالى بزمان أو مكان لأنه وجود مطلق ، بل يصدق ذلك في حق المخلوقات فقط ، ولامكان لها في حق الحق تعالى ، إذ أن الافتقار إلى النسبة بينهما لا يقيم وزنا للرابطة الزمنية بينهما ، ومن هنا نرى أن كل ما جاء به الجيلي من أدلّة ، فيه نفي قاطع لربط الحق بالزمان بل وبالمكان أيضا ، فلا متى ولا أين يصدق في حقه تعالى ، فهو وجود مطلق ينتفي معه كل شيء ، بل يترفّع عن أن يحده زمان أو مكان ، ويستدل على ذلك بما أجاب به الرسول صلّى اللّه عليه وآله حين سئل : " أين كان الحق قبل أن يخلق الخلق " فأجاب بقوله : " في عماء " « 1 » . . . لأن التجلي في نفسه لا بد أن يقتضي من حيث اسمه أن يكون الاستتار قبله ، وهذه القبلية في عرفه قبلية حكم لا قبلية توقيت ، لأنه يتعالى أن يكون بينه وبين خلقه توقيت أو انفصال أو انفكاك أو اتصال أو تلازم لانعدام النسبة بينهما ، إذ أن كل هذه الاعتبارات هي مخلوقات له ، فكيف يكون بينه وبين مخلوقاته مخلوقات أخر ، إذ لو كان كذلك للزم الدور والتسلسل وهو محال « 2 » ، فلا بد والحالة هذه " أن تكون قبليته وبعديته وأوليته وآخريته حكما ، واعتبار محلات وإضافات لا زمانية ولا مكانية ،
--> ( 1 ) الحديث : سبق تخريجه . ( 2 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 37 .