سهيلة عبد الباعث الترجمان

تقديم 1

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

تقديم الحمد للّه الذي بربوبيته نستعين وإلى أحديته نتجه ونبتغي الوسيلة ، فهو العلي القدير الذي منه وجلت القلوب ، وله عنت الوجوه ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . وبعد . فلقد عالجت الدكتورة / سهيلة عبد الباعث الترجمان موضوعا شائكا وجديدا على المكتبة العربية بعامة والإسلامية بخاصة ، وأعنى به " نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي " دراسة تحليلية نقدية مقارنة " . وهو في الأصل رسالة علمية نالت بها صاحبتها درجة الدكتوراه في الآداب من قسم الفلسفة والاجتماع بكلية الآداب جامعة بيروت العربية بمرتبة الشرف الأولى والتوصية بطبع الرسالة على نفقة الجامعة وتبادلها مع الجامعات الأخرى . وقد استهدفت الباحثة من دراستها الكشف عن أصالة فكر الشيخين الجليلين محي الدين بن عربي وعبد الكريم الجيلي ، بالإضافة إلى محاولتها التصدي لمزاعم المستشرقين وآرائهم المجحفة للتصوف ولرجالاته وذلك من خلال قراءة تحليلية نقدية متعمقة لمذهبهما ولنصوصهما كما وردت في أعمالهما الرئيسية . هذا وقد اقتضت تلك الدراسة أن تضع الباحثة أولا بعض الافتراضات أو التساؤلات الموجهة لبحثها والتي تدور حول : طبيعة وحدة الوجود ، وأوجه الاتفاق والاختلاف بين ابن عربي والجيلي في تصورها لتلك الوحدة ، والنتائج التي تمخضت عن قولهما بوحدة الوجود ، وهل سيقول الشيخان بوحدة الأديان وبالتالي نفي تكثرها وتعددها ، ما سمة التصوف عند ابن عربي والجيلي - تصوف فلسفي أم تصوف قائم على المنهج الصوفي . تقع تلك الدراسة في بابين ، الباب الأول خصصته للحديث عن مذهب وحدة الوجود عند ابن عربي ويشتمل على ثلاثة فصول : الفصل الأول عرضت فيه لحياة ابن عربي ، أعماله ، تلامذته ، ومصادر فلسفته التي تنوعت من مصادر غير إسلامية إلى مصادر أخرى إسلامية .