سهيلة عبد الباعث الترجمان
666
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وعلى هذا ، فالإنسان مظهر الحق ذاتا وصفاتا ، وأسماء وأفعالا ، لأن كل منها له تجل خاص ، والعالم بأجمعه مجموع تجلياته سبحانه وتعالى ، ولهذا فهو يثبت صدق الحديث القدسي عن " الكنز المخفي " بأنه حديث صحيح ، وذلك من طريق الكشف ، إذ أن الكشف هو الوسيلة التي يعتمدها الصوفي المحقق لتسفيه العقل في الوصول إلى كنه الحقيقة فيقول : " إن اللّه تعالى لما أراد إظهار ذاته بما ليس من أسمائه وصفاته ، ولم يكن معه موجود سواه ، تجلّى في نفسه لنفسه بتجلّي الغيريّة ، فأحدث منه له موجودا سمّاه بالعلم ، كما يحدث أحدنا في نفسه لنفسه صورة موجود يحدثها وتحدثه في نفسه على أنها صورة موجود يحدثها وتحدثه في نفسه على أنها سواه مجازا في ذلك الوقت ، وهو في الحقيقة هو عينها ، فكذلك الحق تعالى ، والدليل على ذلك قوله عزّ وجلّ : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ « 1 » فالعالم كله منه فتقول من حيث المجاز ، وإن شئت قلت من حيث اقتضاء المقام . . . " « 2 » . فمظهرية الإنسان للحق هي إذن بمقتضى حكم تقدير أن اللّه ليعرف نفسه بنفسه عن طريق إيجاد الخلق . وجملة القول أن التنزّلات جميعها لدى الجيلي هي بمقتضى الحكمة وبمقتضى تقديراته تعالى ، فلذلك خصّ كل مرتبة من مراتب الوجود بفئة من الخلق بما لا يتعارض ومرتبة أخرى ، حرصا على إتمام المعرفة الحقية ، فالتنزّل والحالة هذه كما يراه تنزّل عن مرتبة سمّاها خلقا ليوفّي بها حكم مرتبة أخرى على ما تطلبه الحكمة أو يقتضيه حكم تقديراته ، وهكذا تكون معرفة الحق لكل موجود هي بحسب المرتبة التي أبرزه فيها من عينه . وليست هذه الأسماء والصفات سوى واسطة تربط بين الحقّ والخلق ، ويتجلّى بها الحق في الخلق .
--> ( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 13 ك . ( 2 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 56 ص ب .