سهيلة عبد الباعث الترجمان
663
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
كمال ظهور الحق تعالى إلّا هو وحده ، لأن حقيقة الحقائق التي هي أصل الوجود لم تحتمل نظر الكمال إلّا في البطون ، فكيف هو الأمر بالنسبة للمخلوق الناتج عنه ؟ لهذا يرى بأن كنزية الحق على ما هي عليه من الكمال لأنه على فاعليته كان لا يتغيّر ولا يتبدل ، بل له صفة الثبات على خلاف الخلق ، وهذه إشارة إلى سرمدية الحق تعالى ، فهو غني عن العالمين وعن الخلق في معرفته ، ومن هنا كانت معرفة الخلق له على قدر قوابلها واستعدادها ، فإدراك الكمالات الإلهية إذن على قدر وسع القابلية الكونية للعبد ، ولذلك قيل " العجز عن درك الإدراك إدراك " فكانت معرفة اللّه باللّه ، ومن هنا جاء قوله صلّى اللّه عليه وسلّم " ما عرفناك حق معرفتك أنت كما أثنيت على نفسك " « 1 » . فالتجليات بهذا المعنى إذن هي محل لظهور الحق على حسب ما تقتضيه قابليتها من الكمال ، والظاهر فيها واحد وهو اللّه ذو الوجود المطلق ، والظهور فيها مختلف باختلاف صور الموجودات وذلك تبعا لوسع المظهر وضيقه ، ولطفه ، وكثافته ، وفي ذلك يقول : " فالموجودات جميعها مرآئي متقابلات تتجلى فيها صوره من الأزل إلى الأبد ، فيظهر في كل منها بصورة خاصة ويتسمّى باسم خاص ، فكانت أسماؤه وصفاته متنوعة متعددة لا نهاية لها ، وهي غير ذاته من جهة ، وعين ذاته من جهة فيقول : تجلّى حبيبي في مرائي جماله * ففي كل مرائي للحبيب طلائع . فأبرز منه فيه آثار وصفه * فذلكم الآثار ما هو صانع . فأوصافه والاسم والأثر الذي * هو الكون عين الذات واللّه جامع فا ثمّ من شيء سوى اللّه في الورى * ولا ثمّ مسموع ولا ثمّ سامع « 2 » . وفي هذا يتفق مع ابن عربي الذي يرى أن الحق هو المتجلي في صورة كل شيء بحسب استعداد تلك الصور " « 3 » وعليه فإن الحق ليس إلّا الصورة والمظهر الخارجي
--> ( 1 ) الحديث : " ما عرفناك حق معرفتك : تقول الملائكة يوم القيامة سبحانك ما عرفناك حق معرفتك " الطوسي في اللمع وفيه ضعف . ( 2 ) الجيلي ، النوادر العينية ، ص 153 ، البيت 135 . ( 3 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على فصوص الحكم ، ص 292 .