سهيلة عبد الباعث الترجمان
56
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الزكيّ « * » معاشا أجراه عليه في دمشق ، فرتب له كل يوم ثلاثين درهما ، كما آواه في منزله " « 1 » . بيئته وخصائص عصره : قضى ابن عربي شطرا كبيرا من حياته في موطنه الأصلي " الأندلس " حيث ولد فيها ونشأ وترعرع في ربوعها ، وعاش ما يقرب الأربعين سنة من سنيّ حياته الأولى في هذه البلاد الخصبة من حياة المسلمين العامرة بالعلم والأدب . احتلت الأندلس موقعا جغرافيا ممتازا كان له أثره في إثرائها في مختلف مجالات حياتها . فقد كان له أثره في خصوبة تربتها واعتدال جوها وحسن مناخها بما كان سببا في صحة أجسام أهلها وقوة جنانهم ، وسعة إدراكهم ، وخصوبة خيالهم وسرعة خاطرهم وشدة ذكائهم ، مما دعا " لسان الدين الخطيب " « * * » أحد وزرائها الأعلام إلى وصفها بقوله : " خصّ اللّه تعالى بلاد الأندلس من الرّبيع وغدق السقيا ولذاذة الأقوات . . . وكثرة المياه ، وتبحّر العمران وجودة اللّباس . . . ونبل الأذهان ، وفنون الصنائع وشهامة الطباع ، ونفوذ الإدراك ، وأحكام التمدن والاعتمار بما حرمه الكثير من الأقطار مما سواها " « 2 » .
--> ( * ) هو محي الدين بن الزكي القاضي الدمشقي ، صحب صلاح الدين الأيوبي حين استيلائه على القدس ، وخطب الخطبة في مسجد القدس بعد الاستيلاء عليه . ( ابن الأثير ، الجزء الحادي عشر ، ص 365 ، ابن أبي أصيبعة ، الجزء الثاني ، ص 240 ) . ( 1 ) ابن عربي ، المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 9 ، ( صادر ) ، ص 560 من الترجمة نفسها . ( * * ) لسان الدين الخطيب ، ( 713 - 776 ه ) ( 1313 - 1374 م ) هو محمد بن عبد اللّه بن سعيد السلماني ، اللوشي الأصل ، الغرناطي الأندلسي ، أبو عبد اللّه الشهير بلسان الدين بن الخطيب ، وزير ، مؤرخ ، أديب ، نبيل ، ولد ونشأ بغرناطة واستوزره سلطانها أبو الحجاج يوسف بي إسماعيل سنة ( 733 ه ) ، كان يلقب بذي العذارتين ، القلم والسيف ، ويقال له " ذو العمرين " لاشتغاله بالتصنيف في ليله ، وبتدبير المملكة في نهاره ، ( نفح الطيب للمقري ، ( بولاق ) ، المجلد الثالث والرابع ، دائرة المعارف الإسلامية ، 1 / 150 ) . ( 2 ) المقري ، نفح الطيب ، الجزء الأول ، ص 254 . ( انظر عبد الحفيظ فرغلي ، مرجع سابق ص 8 ) .