سهيلة عبد الباعث الترجمان

636

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

يرى " أن الوجود كله بمجموعة شيء واحد ، وذلك هي واحدية الحق ، وأن الحق هو الموجود المطلق الذي يتجلى على الخلق في كل موجود " « 1 » . ويحرص الجيلي على إظهار مدى العلاقة بين الذات ومتعلقاتها من الأسماء والصفات من حيث اسمه تعالى " الكريم " وصفته " الكرم " التي هي عين ذاته وما ينتج عنها من تجليات فيقول فيها : " اسمه الكريم هو الذي تكرّم على صفته بتمييز حقائقها بعضها عن بعض ، ثم تكرّم على حقائقها بظهور مقتضياتها علوا وسفلا ، حقا وخلقا ، ثم تكرم على مقتضياتها بظهور آثارها ، ثم تكرم على آثارها بإعطاء كل من المؤثرات اسم مفعول حقه بإبلاغه إلى نهاية ما ينبغي أن يكون عليه ذلك الشيء . ثم تكرّم على ذلك بأن تجلى فيه بأسمائه وصفاته حتى صار ذلك الشيء بواسطة هذا التجلي أصلا ، لأن الأسماء والصفات راجعة إلى الذات ، وقد تجلّت في ذلك الشيء المؤثر فيه ، فصار الفرع أصلا ، والأصل فرعا . . . فتمّ الوجود المطلق بين حق وخلق ، وبين صورة تنسب إلى الخلق ، ومعنى ينسب إلى الحق ، وكل واحد من الصورة والمعنى منسوب إلى اللّه تعالى ، فاللّه هو الجامع ، وإلى ذلك أشار بقوله : إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ « 2 » فالأرض هنا بمرتبة الألوهية ، لأنها إنما يظهر بتنزّل الذات من سماء الصّرافة « * » إليها ، فتبرز الحقائق الإلهية على ما هي عليه من البطون والظهور ، فكانت مرتبة الربوبية ، فإنها لا تقبل الخلقية ، لأن الرب حقيقة العبد " « 3 » . وهكذا فإن الجيلي يحل الألوهية في المحل الأول ، ويعتبر أن الوجود المطلق هو " وجود اللّه " أصل ما كان وما هو كائن وما سيكون . أما هذا الوجود المادي الظاهر المشاهد للعيان فإنه يردّه إلى الوجود المطلق الروحي ، وبذلك يكون مذهبه في تفسير الوجود مذهبا روحيا لا ماديا . ولما كان للوجود المطلق هذا الكمال التام المطلق عن

--> ( 1 ) الجيلي ، سبب الأسباب ، ورقة 6 ، ص أ ، ( حقيقة اليقين ، ورقة 4 ، ص ب ) . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 56 ك . ( * ) الصرافة : يقال شراب صرف أي بحت غير ممزوج ، ( مختار الصحاح للرازي ، ص 361 ) ، وسماء الصرافة أي التي لا يخالطها شيء من صفة أو نسبة أو أي شيء . ( 3 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 19 ، ص ب ، ورقة 20 ، ص أ .