سهيلة عبد الباعث الترجمان

634

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

فدونك علما جلّ عن كشف كاشف * وعن مدرك الأفهام بالعقل والحسّ شهدناه في أمّ الكتاب حقيقة * بغير رقيب من مزاحمة النفس وها نحن أو مأنا إليه لمن درى * بحسن عبادات تعزّ عن اللّبس تأمّل بمعناها وآمن بعلمها * إذ كنت مشتاقا إلى حضرة القدس ولا تهملنّها إنّ فيها يتيمة * تعزّ عن الإدراك بالفهم والحدس « 1 » وما يصدق على حقيقة واجب الوجود من القول بوجوده الذاتي ، فإن ذلك ينسحب على صفاته ، إذ أن صفاته لاحقة بذاته ، وأنّ الحدوث في الصفات يلازم الحدوث في الذات ، ولما كانت ذاته ليست بمحل للحوادث فصفاته على هذا الوجه قديمة واجبة بوجوب ذاته ، والدليل على ذلك كما يراه أنه لا يخلو أن يحتاج في وجود صفاته إلى نفسه أو إلى غيره ، فإن احتاج في وجود صفاته إلى غيره كان غير تام الوجود ، لأن الكامل بغيره متعلّق كماله بوجود ذلك الغير ، وذلك الغير إما أن يكون واجبا بنفسه أو يكون متعلق الوجود بوجود من تعلّق كمال وجوده بوجوده فلزم الدور والتسلسل إلى ما لا نهاية ، وكلاهما محال ، فثبت أنه غير محتاج إلى غيره « 2 » . ولا يخرج الجيلي في مفهومه لواجب الوجود عن الذات ، إذ حكم الذات في نفسها شمول الكليات والجزئيات والنسب والإضافات واضمحلالها تحت سلطان أحدية الذات ، وفي هذه الحالة فإن الذات هي الوجود المطلق لسقوط كل الاعتبارات عنها ، فيصبح مفهومه للواجب الوجود بأنه الذات المعبّر بها عن الوجود المطلق ، وفي ذلك قوله : " إن الذات عبارة عن الوجود المطلق بسقوط جميع الاعتبارات والإضافات والوجوهات ، لا على أنها خارجة عن الوجود المطلق ، بل على أن جميع تلك الاعتبارات وما إليها من جملة الوجود المطلق ، فهي في الوجود المطلق لا بنفسها ولا باعتبارها ، بل هي عين ما هو عليه الموجود المطلق ، وهذا الوجود المطلق هو الذات الساذج الذي لا ظهور فيه لاسم ، ولا نعت ، ولا نسبة ، ولا إضافة ولا لغير ذلك ، فمتى ظهر فيها شيء مما ذكر ، نسب ذلك المنظر إلى ما ظهر فيها لا إلى الذات الصرف ،

--> ( 1 ) الجيلي ، كتاب الألف ، الباب 9 ، ورقة 19 ، ص ب . ( 2 ) الجيلي ، حقيقة اليقين ، ورقة 5 ، ص ب ، ( سبب الأسباب لمن أيقن واستجاب ، ورقة 7 ) .