سهيلة عبد الباعث الترجمان

632

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

موجود ، فهو الخالق الموجد لحقائق الأشياء محسوسها ومعقولها كقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ « 1 » فإنها خلقها بالحق ، وهو اللّه ، فهو ثابت لم يتغير عما كان عليه قبل الخلق ، فهو إذن واجب الوجود بذاته لا بغيره ، وقد حصر الخلق من حيث الظهور والتأثير بأنه للّه لا لشيء غيره . أما من حيث التصورات الظاهرة والباطنة ، فهو الخلق ، وفيه يقول : وأطلق عنان الحق في كل ما ترى * فتلك تجليات من هو صانع فقد خلق الأرض بالحق والسما * كذا جاء في القرآن إن أنت سامع وما الحق إلا اللّه لا شيء غيره * فشمّ شذاه فهو في الخلق ضايع « 2 » هكذا ينتهي الجيلي إلى القول أنه " لا موجود على الحقيقة إلا اللّه " وليست الموجودات سوى تعينات أو ظلالا متميزة عنه في وجودها الحسي الخارجي ، ولكنها مماثلة له في حقيقتها الذاتية الباطنة . فثبت بذلك قوله أن الحق واجب الوجود بذاته لتفرّده عن غيره بالأسماء والصفات . فما هي إذن حقيقة واجب الوجود عند الجيلي ، وما هي متعلقاته من الموجودات الخارجة عنه ؟ هذا ما سنبينه في كلامنا عن واجب الوجود . - اللّه واجب الوجود « * » : إن البحث في أمر واجب الوجود يستوجب منا البحث في أمر هذه الوحدة للوجود ، فهل تفسح مجالا للقول بالممكن « * * » ؟ وهل هي وحدة وجود مطلقة أم مقيدة ؟ يصرح الجيلي " بأن اللّه هو واجب الوجود بذاته ، لأنه يستحيل أن يكون وجوبه بغيره ، إذ ذلك الغير لا يخلو أن يكون واجبا بنفسه أو يكن واجبا بغيره . فإن كان واجبا

--> ( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 22 ك ، والآية هي : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . ( 2 ) الجيلي ، القصيدة العينية ، الأبيات 180 - 181 - 182 ، ص . ص 94 - 95 . ( * ) واجب الوجود : هو الذي يكون وجوده من ذاته ، ولا يحتاج إلى شيء أصلا ، ( التعريفات ، ص 222 ) ، أما من حيث المعنى المتداول لدى الفلاسفة يقال : واجب الوجود : هو الموجود الذي إذا افترضنا عدم وجوده لزم عن ذلك محال . ( * * ) ممكن الوجود هو الموجود الذي إذا افترضنا عدم وجوده لما لزم عن ذلك محال .