سهيلة عبد الباعث الترجمان
628
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الذات إلا عن طريق الأسماء والصفات ، وذلك بالاستدلال عليها من مظاهر الموجودات ومجاليها المتعددة . لذلك فإن للصفة دورها الهام في الوقوف على حقيقة الشيء والاطلاع على خصائصه وكل ما يفيد العلم به . وقد حدد الجيلي مفهوم الصفة لديه ، وما لها من دلالات في التعريف بحال الموصوف . كما عرّف الصفة مشيرا إلى تفاعلها في الفكر الذي تتجلى فيه وتعرف بأنها ما يبلغك حال الموصوف ، ويقربه من عقلك « 1 » . وفي حال تذوق حالة الموصوف : " إما أن يميل الطبع إليه لوجود الملائم ، وإما أن ينفرد لذوق المخالف " « 2 » فموقفه إذن يدعو إلى التفهم والتدقيق لما ينطوي عليه كلامه من الأسرار التي تتضمنها الصفة من حيث ارتباطها بالذات ، وعلمها يقوم على الذوق البعيد عن أثر العقل والفكر " فافهم وتأمّله وذقه ليختم في سمعك بطابع رحمن جمعك ، ولا يمنعك هذا القشر ، فهو على اللب حجاب وعلى الوجه نقاب " « 3 » . وتتنوع الصفات بحسب تعلقاتها ، فمنها الصفات الذاتية التي تتعلق بمسميات الذات ، والصفات الصفاتية التي تدل على أفعال الذات . أما المحققون فهم يرون أن أسماء الحق تعالى على قسمين تجاه الصفة بحيث تفيد الأولى في وصف نفسها بأسماء خاصة بها " فالقسم الأول هي الذات كالأحد ، والواحد ، والفرد والصمد ، والعظيم والحي ، والعزيز والكبير ، والمتعال وأشباه ذلك . القسم الثاني هي الصفاتية كالعلم والقدرة ، ولو كانت من الأوصاف النفسية كالمعطي ، والخلّاق ، ولو كانت من الأفعالية ، وأصل الوصف في الصفات الإلهية اسمه " الرحمن " فإنه مقابل لاسمه " اللّه " في الحيطة والشمول . . . " « 4 » . وبهذا الاعتبار يمكننا القول أن صفات الحق غير زائدة عليه ، بل هي معان قائمة بذاته ، ومن هنا تفرّد الحق بالغنى المطلق عن كل شيء ، وبالكمال المطلق عن أي كمال خلقي ، لأن وصف الخلق زائد عليه ، بل وصفه غيره للتغاير في ذات كل
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 24 ، ( صبيح ) ، ص 20 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 24 ، ( صبيح ) ، ص 20 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 24 ، ( صبيح ) ، ص 20 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 24 ، ( صبيح ) ، ص 20 .