سهيلة عبد الباعث الترجمان
626
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
" كالرحمن " و " الرب " و " الخالق " وغيره من الأسماء ، بل يبطن فيه أمور تبين لنا كيفية ظهور الاسم على صورة مسمّاه ، فيصبح هو والمسمى شيئا واحدا ، ولذا يرد ذلك إلى كمال هذا الاسم ويدعو قائلا : " فافهم واعلم ما سرّ هذه الجمعية التي لاسم " اللّه " ، وكيف ظهر على صورة مسمّاه " « 1 » . والجيلي في عرضه للأسماء يحاول أن يظهر مدى العلاقة بين الذات واللّه " فعلى حين يرى أن الذات المطلقة لها الإحاطة على اللّه ، ولكنّ اللّه من الذات له الأفضلية عليها ، لأن كثيرا من وجوه الذات ما هي اللّه ، وليس لها شيء من الألوهية ، وهو وجه من اللّه ، هو الذات بكماله . . . " « 2 » . كذلك ، فإن ما يقال في حق الاسم " اللّه " وما ينطوي عليه من الأسرار ، يمكننا القول بأن ما يراه في الاسم " الرحمن " أنه يشير إلى مرتبة الكمال التي يستوعبها هذا الاسم ومسماه . فإذا كان للإسم " اللّه " الشمول للحق والخلق ، فإن الرحمن يختصّ بالكمالات الإلهية المستوعبة لكل الكمالات « 3 » . ومما يلاحظ في الأسماء ما يوجد من تداخل بين الإسمين " اللّه والرحمن " كذلك الأسماء الإلهية جميعها ، بحيث يدخل الاسم الخاص تحت حيطة الاسم العام ، فيكون الاسم " اللّه " جامعا لحقائق الموجودات جميعها ، على حين أن الاسم الرحمن هو الظاهر فيها بجميع مقتضيات الكمال ، وهو عين الموجودات الظاهر فيها بحيث تندرج جميع الأسماء الإلهية النفسية وهي : السبع المثاني التي يشارك الحق فيها الخلق ، وهذا روح مذهبه في وحدة الوجود ، فيقول فيه : " إن هذا الاسم " الرحمن " تحت جميع الأسماء الإلهية النفسية وهي سبعة : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام . . . ألا ترى إلى سريان اللّه في جميع الأشياء ، فكانت قائمة به . . . " « 4 » ولذلك يعتبر السريان الإلهي سرا لإيجاد الموجودات من اسمه الرحمن " فتعقل الرحمانية إذن هو
--> ( 1 ) الجيلي ، الكهف والرقيم ، ص 30 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 30 . ( 3 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ( صبيح ) ، ص 20 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 25 .