سهيلة عبد الباعث الترجمان

51

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

يعظمني ويرى لي كثيرا ، واجتمعت به في دمشق وفي سيواس . . . ولي سنون فقدته في دمشق ، فما أدري هل عاش أو مات « 1 » . وقد وصل في تجواله إلى أعالي الشمال في أرمينيا حيث يتجمد ماء الفرات في الشتاء « 2 » . ولقد اختتم ابن عربي رحلاته وسياحاته الطويلة بزيارة بغداد حوالي 608 ه قاصدا التعرف فيها إلى صوفي عظيم ، كان صاحب مدرسة في بغداد للوعظ والمجاهدات الصوفية وهو الصوفي الشهير شهاب الدين عمر السهروردي ( ت 632 ه ) « * » صاحب كتاب " عوارف المعارف " ، وشيخ مشايخ الصوفية في بغداد ، وقد وصف ابن العماد المقابلة الأولى بين الشيخين : نظر كل منهما إلى الآخر وقتا طويلا في صمت وانفصلا دون أن ينطق بكلمة ، وبعد هذه المقابلة بمدة قال السهروردي رأيت فيه " أنه بحر الحقائق " « 3 » . وسرعان ما تجمّع حوله التلاميذ ، وآثروا طاعته على طاعة الخليفة والخضوع له ، وذلك بعد أن أفلت السلطة الزمنية من أيدي الخلفاء . وقد كان له شأن مع الملوك يستشيرونه في أمور الدولة فقال : " هذه وصية ونصيحة كتبت بها إلى السلطان الغالب بأمر اللّه كيكاوس صاحب بلاد الشام . . . بلاد اليونان . . . " فأنت نائب اللّه في خلقه وظلّه الممدود في أرضه ، فأنصف المظلوم من الظالم ، ولا يغرنّك أن اللّه وسّع عليك سلطانك . . . على إقامتك على الجور وتعدّي الحدود . . . فتدبّر كتابي ترشد إن شاء اللّه تعالى ما لزمت العمل به ، والسلام " « 4 » . ونراه بعد ذلك في مكة سنة 601 ه عاكفا على عبادته المعتادة في الكعبة ، ويكتب شرحه على " ترجمان الأشواق " ليسكت أصوات الفقهاء الذين هاجموا ما ورد في ديوانه من تشبيب " بالنظّام " وما فيه

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 20 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 599 . ( * ) السهروردي ، عارف صوفي مسلّك ، صحب عبد القادر الجيلاني ، وكان له في التصوف قدم ثابتة ، ولي عدة ربط للصوفية . أنفذه الخليفة الناصر رسولا إلى الملك العادل بدمشق سنة 597 ه وإلى خوارزم شاه سنة 614 . له تصانيف عديدة مشهورة ، توفي سنة 632 ه . ( النجوم الزاهرة ، الجزء السادس ، ص . ص 165 - 166 ) . ( 3 ) ابن العماد ، شذرات الذهب ، الجزء الخامس ، ص 194 . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ( بولاق ) ، ص 638 .