سهيلة عبد الباعث الترجمان

597

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

- معنى الوجود عند الجيلي : يرى الجيلي أن الوجود هو صورة من أحسن صور الحسن الإلهي ، ومظهر من مظاهر جماله وتجليات كماله سبحانه وتعالى ، وقد بدت هذه الصورة لديه على حالها حين أسفرت عن حقائقها برفع الصفة الخلقية عنها والبقاء بالصفات الحقية فقط ، وقد اقتضت رتبة الألوهية اجتماع الأضداد فيها ، فالوجود بكماله يدخل فيه المحسوس ، والمعقول ، والموهوم والخيال ، والأول والآخر ، والظاهر والباطن ، والقول والفعل ، كل ذلك صور حسنه ومظاهر جماله وتجليات كماله ، اقتضتها أحكام رتبته وفيه قوله : تجلّيت في الأشياء حين خلقتها * فها هي ميطت عنك فيها البراقع قطعت الورى من ذات حسنك قطعة * ولم تكن موصولا ولا فصل قاطع ولكنها أحكام رتبتك اقتضت * ألوهية للضد فيها التجامع فأنت الورى حقا وأنت أمامنا * فتلك تجليات من هو صانع « 1 » ويطلق الجيلي اسم الوجود على الحق من حيث اسمه " مالك الملك " تعالى ، هو له وجود الأشياء ، فهي له لا لها ، ويعني بذلك أنه تعالى هو الذي ينسب إليه وجود الأشياء دونها ، إذ أن الأشياء لا وجود لها بنفسها ، وليس لها الاستقلال في الوجود ، إذ أن " مالك الملك " هو المتصرف بأمرها ، ولهذا يرى الجيلي أن الوجود الحقيقي هو له بحكم أصالته ، وقد أشار إلى ذلك بقوله : " فهو الوجود الحقيقي لا هي ، فهو مالك الملك لأن الملك ليس له في نفسه وجود مستقل ، بحيث أن ينفرد به ، بل هو مملوك ، فوجوده ليس له بل هو لمالكه الذي هو عينه تعالى ، فهو المدبّر للملك باستتار الأكوان ، وهو حقيقة أسبابها التي تتوقف مسبباتها عليها ، وهو أعني الملك الذي هو عبارة عما سوى اللّه ، جميعه مظاهر له ، والحق هو الظاهر في هذه المظاهر بمقتضيات أسمائه وصفاته ، فهو سبحانه وتعالى يجري أحكام مظاهره على حسب ما اقتضته شؤونه الذاتية ، وتنوعت بكمالاته الصفاتية ، فحركات الوجود المخلوق وسكناته ، وظهوره وبطونه منسوبة إلى الوجود بكل وجه وبكل اعتبار ، وعلى كل حال فليس

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 62 .