سهيلة عبد الباعث الترجمان
589
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وأنه ليس ثمة إلا وجودا واحدا ، وأن باقي الموجودات كلها ليس سوى تجليات لا تعدد فيه إلا بالنسب والاعتبارات والإضافات ، أو بالاعتبارات العقلية لا أكثر ولا أقل ، فيكون الأمر والحال كذلك أنه لا وجود للحقائق الوجودية إلا بهذا الاعتبار ، وهذا هو لبّ النظرية لدى الجيلي ولدى أصحاب وحدة الوجود . فإذا كانت هذه " الوحدة الإلهية " عند ابن عربي على النحو الذي أوضحنا في مذهبه ، فإن ما ذهب إليه الجيلي من بعد لا ينافي ذلك بوجه ما ، بل يتطابق الأصل والفرع فيها ، حيث أن الشيخين قد ذهبا إلى تقرير حقيقة واحدة في الوجود هي " اللّه " الواحد الذي ظهر بتجليات جلاله وجماله وكماله في الأكوان ، فرجعا بالأمر إليه ولم يشاهدا على الحقيقة سواه ، حيث انتهيا في مذهبهما إلى حقائق شهودية ثابتة .