سهيلة عبد الباعث الترجمان

573

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

يعتقد في الشيخ الجبرتي ويحسن الظن به " « 1 » وقد بلغ من تقريب الملك الناصر للصوفية أن أصبح لهم نفوذ على الفقهاء وغيرهم " فكان نفوذ الدولة الصوفية في تلك الفترة المرتبة الثانية بعد سلطة بني رسول مباشرة " « 2 » . يتبين لنا أن هذا العصر حقق فيه الصوفية مكانة مرموقة لدى الحكام ساعدتهم على ممارسة حياتهم بحرية كاملة وكانت مناخا ملائما لممارسة الحياة الفكرية والعلمية بالنسبة لهم . " فقد توسع الصوفية في إظهار شعاراتهم ، وعقدت السماعات في أكثر مساجد زبيد دون أي اعتراض من قبل الدولة " « 3 » . ورافق ذلك انتشار كتب ابن عربي وأصبحت تتداول في الأسواق وتشرى ، كما فتحت أبواب زبيد أمام الصوفية الوافدين إليها من شتى البلدان في صورة دراويش وزهاد متنسكين « 4 » . وهكذا فإن هذا المناخ الصوفي الهادئ في ظل حكم بني رسول في مدينة زبيد كان من الأسباب القوية التي جعلت الجيلي يفضل الاستقرار في هذه المدينة اليمنية « 5 » حيث عاش فيها ممارسا لنشاطه العملي والفكري بحرية بعيدا عن الاضطراب والفوضى . وفاته : أما عن وفاة الجيلي ، فقد اختلفت الروايات في تحديد الزمان والمكان ، فعلى حين يذكر الحاج خليفة « 6 » أنه توفي بعد سنة 805 هجرية ( 1402 م ) نرى صاحب معجم المطبوعات العربية والمعرّبة « 7 » يجعلها في نفس السنة أي 805 ه ، ولا يستبعد أن يكون قد نقل من الكشف بتحريف ، نجد البغدادي « 8 » يذكر أنه توفي سنة 820 ه -

--> ( 1 ) زيدان ( يوسف ) ، الفكر الصوفي ، ص 41 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 41 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 41 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 41 . ( 5 ) المرجع السابق ، ص 42 . ( 6 ) حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ص 1525 . ( 7 ) سركيس ( يوسف ) ، معجم المطبوعات العربية والمعربة ، ص 728 . ( 8 ) البغدادي ( إسماعيل باشا ) ، هدية العارفين في أسماء المؤلفين ، الجزء الخامس ، ص 313 .