سهيلة عبد الباعث الترجمان

571

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الموفق " « 1 » لذلك تصعب قراءة كتبه وحل ألغازها ورموزها على من ليس له إلمام بمصطلحات الجيلي وغيره من الصوفية ، وهذا ما يبين مقدرته على إخفاء معانيه واعتماد اصطلاحات القوم بالتلميح والتلويح دون التصريح فيقول : لي في الغرام عجائب * وأنا وربك ذو العجائب . . . رمزي الذي لي في الهوى * أعيا قراءة كل كاتب أظهرته بعبارة * دقت فلم تفهم لصائب عرّضته ، لوّحته * صرّحته بين الحبائب . . . أبديته وكتمته * واللّه عن كل الحبائب . . . فافهم مقالة ناصح * أهدى إليك التّبر ذائب « 2 » وقد ردّ عنه النابلسي كل تهمة ودفع عنه كل تقصير في التعبير عن الحقيقة بكامل صورتها في كتابه هذا فقال ردا على من انتقد الشيخ من شراحه ومنهم الشيخ أحمد القشاشي المدني شارح الإنسان الكامل فقال : " لما كان كتاب الإنسان الكامل للشيخ الإمام والعارف والمحقق الهمام عبد الكريم الجيلي كتابا جليلا ومؤلفا حافلا جميلا تتمتع به أرباب الحقايق والعرفان وتسرح به في ميادين أولو الكمال في مرتبة الشهود والعيان ، وإنما تصعب معانيه على المقتصد على علوم الشرايع الظاهرة أحكام البيان من فقهاء الزمان وعلماء الوقت والأوان . فضلا عن العوام الذين يتعلقون بعلوم الحقايق وهم بعد لا يعرفون علم الشريعة ولا علم الطريقة ، ولما كان الكتاب المذكور . . . اعترض في هذا الباب على المصنف قدس سره كمال الاعتراض وذمه بكمال الذم من غير أن يبين ما له في ذلك من الاعتراض . فجذبتني الغيرة الإلهية والحمية الإسلامية إلى بيان ذلك على الوجه الشرعي والطريق المرعي ليكون كشفا لمقصود المصنف لمؤلفه حيث خفي على الناس وتحرك به من النفوس

--> ( 1 ) الجيلي ، كتاب النقطة وهو الجزء الأول من كتابه حقيقة الحقائق ، مخطوط ، مكتبة الأوقاف العامة ، بغداد ، رقم 1038 / 23 ، ورقة 19 ، ص أ . ( 2 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، المقدمة ، ص . ص 11 - 12 .