سهيلة عبد الباعث الترجمان
553
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ويكشف له عن حقائق الأمور لذلك يقول عن مشهد في زبيد في سنة ثمانمائة من الهجرة النبوية أنه رأى جميع الرسل والأنبياء صلوات اللّه عليهم والأولياء والملائكة ، ويقول عن هذا المشهد " وتحققت بعلوم إلهية لا يسع الكون أن نذكرها فيه ، وكان في هذا المشهد ما كان ، فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر . . . " « 1 » . ومن ثمرة هذه الرياضة الروحية التي عايشها الجيلي أنه تحقق بالرؤيا التي تكشف للرائي عن حقيقة أمر ما من الأمور التي توقعه في الحيرة والعجز حيث يصدق قول أبي بكر الصديق " العجز عن درك الإدراك إدراك " وهذه حقيقة الكمال لمن عرفه وقد كان لشيخه الجبرتي أكبر الأثر في تكوينه الصوفي وتوجيهه الروحي ، فسلك به أقرب الطرق ، كما أخبر عن نفسه أنه نال الحظوة في أقل من سبعة أيام وحصلت له الجذبة المطلوبة ، وهي الغاية في المجاهدة . فكان صاحب سلوك عملي تنقّل فيه بين الأحوال والمقامات ، وتعرّض فيه لكل ما يصيب السالك من القواطع والموانع إلى أن وصل إلى مقام التمكين ، ويدل على ذلك ما كتبه في مصنفاته من المقامات والحضرات التي أقامه اللّه فيها معبرا عنها بالكشف كمقام التوبة ومقام الإنابة ، ومقام الزهد ، ومقام التوكل والتفويض ، ومقام الرضا والإخلاص حتى يصل إلى الفناء ، ثم يبقى بعد ذلك بإبقاء اللّه تعالى له ، وجلّ ما جاء في مؤلفاته شاهد على سعة اطلاعه وعمق تفكيره وتميزه عن غيره من أهل الطريق ممّن سبقوه من الصوفية ، وصحبة المشايخ وقراءة كتبهم . - أساتذته ومعاصروه : لما كان التصوف لا يكتمل إلّا بالسياحة بحثا عن الحقيقة واكتمال المعرفة ، فكان لزاما على المريد أن يرحل ساعيا في سبيل تحقيق ذلك ، وكان لا بد له من شيخ يربيه ويأخذ عنه علامات الطريق . وهكذا كان شأن الجيلي فيما أخبر عنه ، ولكن من هم أساتذته وشيوخه الذين أخذ عنهم ، وطمع بعطاءاتهم ، وعاش في كنفهم ؟ . الواقع أن كتب الجيلي ومؤلفاته لم تخل من الإشارة إلى كثيرة من الصوفية السابقين عليه ، فقد جاء على ذكر ابن عربي في كثير من المواضع في كتابه " الإنسان
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ص 65 .