سهيلة عبد الباعث الترجمان

551

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بشيء من علوم الحقيقة مما هو فوق طوره فآمن به وانصب فيه ، وأخذ بكلتا يديه حتى يسكن قلبه إلى ما آمن به . . . " « 1 » . وبذلك حدّد الجيلي معالم طريق الصوفي ومنهجه ، فنبّه وجعل الإيمان أول مدارج السالكين وآخره الكشف عن عالم الغيب . وفي هذا يترقى العبد حتى يغلّب روحانيته على بشريته ، فيشهد ما خفي على العين المجردة بالبصيرة لما أودع اللّه فيها من السر الإلهي ويصل إلى التحقق الكامل . وقد أشار إلى ما حققه بفضل صفائه الروحي حيث تكشفت له الحقائق فقال : الأمر مكشوف لكل ناظر * فانظره بالقلب فما من ساتر هذا الجمال ظاهر لكنهم * قد شغلوا عنه بهم في الظاهر أنظر إلى القلب فما من حاجب * من دون ذا العين إليها الباصر لا تحتجب بعوائد الحس الذي * قد قيد الخلق بحكم الشاهد واطلق التحقيق في الأمر الذي * تراه تخيّلا بحكم الوارد فكما تراه في محلّه * حق فلا تكن له كالجاحد « 2 » والمكاشفة ثمرة المجاهدة كما يقول الجيلي ، حيث يرى بالقلب ما انغلق على العقل والفهم ، لذا يشير إلى ما تحقق به بفضل مجاهداته حيث يقول : " جذبني الحق عنّي إليّ ، فأطلعني على أسرار من بدايع قدرته وغرائب حكمته حكمته وقال لي بلسان حال المقام : أنظر إليك ، فنظرت ، فإذا أنا لوح علوم جميع الأشياء ، غير أن النفس كانت تصحّف بعض تلك الكلمات . . . فاختلّ علىّ بعض الأمر ، فعلمت كيف الحيلة في منعها . . . فأدخلت حضرة العلامة ، ففزت بالسلامة " « 3 » وفي هذا إشارة إلى ما حققه من الترقي ، وهو ما يعتبره الجيلي ثمرة فتح اللّه به عليه وهو العلم الوهبي الذي يقذفه بالقلب .

--> ( 1 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق التي هي من وجه للحق ومن وجه للخلائق ، ورقة 3 ، ص . ص أ - ب . ( 2 ) الجيلي ، لوامع البرق الموهن في ما وسعني أرضي ولا سمائي ، مخطوط ، دار الكتب المصرية ، رقم 202 ، مجاميع ، ورقة 80 . ( 3 ) المصدر السابق ، ورقة 9 ، ص ب .