سهيلة عبد الباعث الترجمان

46

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

" مواقع النجوم " ويعتبر من الكتب الهامة عنده إذ يصلح أن يكون مدخلا إلى الحياة الصوفية ، ينتفع به المريدون دون حاجة إلى مرشد ، لأنه نتيجة إلهام إلهي ، مؤيد برؤيا صادقة رآها في المنام . وهو رسالة في الزهد والتصوف عرض فيها للأنوار العالية التي يمنحها اللّه للصوفي في مراحل اجتيازه للطريق . وقد ختم ابن عربي القسم الأول من سياحاته في بلاد المغرب ، إذ وصل إلى مراكش والتقى بشيخ زاهد من شيوخ التصوف هو " أبو العباس السبتي " « * » ومنها انتقل إلى فاس ، وقد أمّها استجابة لأمر إلهي صدر إليه ليصطحب من هناك شخصا اسمه " محمد الحصار " إلى المشرق ، خاتما بذلك تجواله في بلاده ، ومتخذا وجهته شطر المشرق العربي وكان ذلك بعد عام 597 ه « 1 » . بدأت رحلته الكبرى إلى المشرق سنة 598 ه ، ورافق ذلك سوء الحالة لدولة الموحدين ، واجتاحت الفتنة معظم البلاد والثغور الأندلسية . وقد ربط بعض المؤرخين بين هذا الوضع المتأزّم وبين خروج ابن عربي إلى المشرق ، حيث أشار إلى ذلك بقوله : " غادر الأندلس في تلك الفترة كثير من الكتّاب والعلماء الذين توقعوا سوء المصير وآثروا العمل في جو أكثر استقرارا وطمأنينة ، مثل الشيخ محي الدين بن العربي شيخ المتصوفين الشهير ، وابن البيطار المالقي " « * * » « 2 » ولكن فيما يبدوا أنه لم يكن لابن عربي الخيرة في القيام بهذه الرحلة أو التمنع عنها ، إذ أنها كانت توجيها إليها

--> ( * ) أبو العباس السبتي من شيوخ التصوف التقى به ابن عربي في مراكش سنة 597 ه حيث انتقل بعد ذلك إلى المشرق ( عبد الحفيظ فرغلي ، الشيخ الأكبر ، ص 45 ) . ( 1 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، المرجع السابق ، ص 45 . ( * * ) هو أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم المالقي ، عرف بالقلفاط ، كان يعمل على طريقة الفتيان ، وقد بدت عليه أعلامه ، ما تراه يمشي قط إلا في حق غيره . لا يلتفت إلى نفسه ، كان يميل إلى جانب ابن عربي كثيرا في الأزمات التي تحاك ضده لدى الحكام . وقد أفرد ابن عربي كتابا لذكر من التقى بهم سماه الدرة الفاخرة في ذكر من انتفعت بهم في طريق الآخرة ، ومنهم المالقي هذا ( ابن عربي رسالة روح القدس ، ص 132 ) . ( 2 ) غومس ، ( إميليوغرسيه ) ، الشعر الأندلسي ، ترجمة حسين مؤنس ، الطبعة الثانية ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، 1956 ، ص 36 .