سهيلة عبد الباعث الترجمان

549

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

المسلمين تبتلعها قروش هذا البحر . . . ورأيت سكان هذا البحر سليمي الاعتقاد ، سالمين بحسن الظن من فتن الانقياد " « 1 » . وعليه يمكن القول أنه كان لرحلات الجيلي وسياحاته أثرا كبيرا في تكوينه كصوفي جمع العلم والمعرفة . ولما كان التصوف قديما في الهند وفارس ، فلا يبعد أن يكون قد اطّلع عليه أثناء ترحاله ، وأن يكون قد تسربت إليه عناصر من ذلك التصوف الشرقي ، لأن هذا القرن الذي عاش فيه الجيلي زخر بعمالقة التصوف ممّن عمت أفكارهم وآراءهم ومؤلفاتهم إلى سائر مناطق الهند وخراسان كجلال الدين الرومي « * » ، وصدر الدين القونوي « * * » وروزبهان البقلي « * * * » ( ت 606 ه ) والهجويري « * * * * » ( ت 470 ه ) وغيرهم كثيرين . فنلاحظ والحال كذلك أنه كان لرحلات الجيلي أثرها في أسلوبه واستعاراته ورموزه وإشاراته ، فهو على سبيل المثال يستخدم في كتابه " الإنسان الكامل " ألفاظا

--> ( 1 ) الجيلي ( عبد الكريم ) ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ص 71 . ( * ) محمد بن محمد بن الحسن بن أحمد البلخي القونوي الرومي ، جلال الدين عالم بفقه الحنفية والخلافة وأنواع العلوم ثم متصوف . ولد في بلخ بفارس ( 604 - 672 ه ) ، ( 1207 - 1273 م ) ، وانتقل إلى بغداد وهو في الرابعة ثم استقر في قونية وتولى التدريس فيها ، بعد وفاة أبيه ترك التدريس وتصوف ، ( حاجي خليفة ، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، ص 1587 ، دائرة المعارف الإسلامية ، مجلد 7 ، ص 60 - 63 ) . ( * * ) محمد بن إسحاق بن محمد بن يوسف بن علي القونوي الرومي ، صدر الدين صوفي من كبار تلاميذ الشيخ محي الدين بن العربي ، تزوج ابن العربي أمه ورباه ، وكان شافعي المذهب ، ( مفتاح السعادة ، طاش كبره زادة ، ج 1 ، ص 450 ، ج 2 ، ص 211 ، النبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، ج 1 ، ص 133 ، حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ج 2 ، ص 1956 ، السبكي ، طبقات الشافعية ، ج 5 ، ص 19 ) . ( * * * ) ( أبو محمد البقلي الفسوي ) المتوفي في منتصف شهر محرم سنة 606 ه وهو من أكبر العارفين في القرن السادس وله تصانيف كثيرة . أقام بشيراز وتوفي فيها . ( * * * * ) أبي الحسن علي بن عثمان بن أبي الجلابي الهجويري الغزنوي المتوفي في حدود سنة 470 ه .