سهيلة عبد الباعث الترجمان

545

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أبديته وكتمته والله * عن كل الحبائب فافهم مقالة ناصح * أهدى إليك التّبر دائب واعرف إشارته التي * جمحت إلى تلك المراتب « 1 » - رحلاته : كان الجيلي صاحب رحلات عديدة وسياحات بعيدة ، سعيا وراء المعرفة وتحقيقا للكمال الروحي الذي كان ينشده ، فهو لم يقنع بملازمة المشايخ وخدمتهم في مقامه ، لذلك كان يسعى دائما للرحلة بعيدا عن موطنه كما أخبر : يرحل الشام بي آونة * ثم أخرى ينقلني لليمن « 2 » لعله بذلك يظفر بالشيخ الذي يوصله إلى الكمال ، فيقول : " لا بد من الشيخ في الطريق ، وهو وإن كان أعزّ من الكبريت الأحمر ، لكن من صدق في الطلب ظفّره اللّه بالاجتماع به " « 3 » ، وقد كان هذا مسلك الصوفية منذ عهودهم الأولى حيث قال الجنيد ( ت 297 ه ) في هذا الصدد : لو علمت أن علما ( تحت أديم السماء ) أشرف من علمنا هذا لسعيت إليه وإلى أهله حتى أسمع منهم ذلك ، ولو علمت أن وقتا أشرف من وقتنا هذا مع أصحابنا ومشايخنا ومسائلنا ومجاراتنا هذا العلم لنهضت إليه " « 4 » . ويبيّن الطوسي بأن هدف الصوفية من السفر والسياحة ليس لمجرد السياحة والدوران والنظر إلى البلدان وطلب الأرزاق ، ولكن يسافرون إلى الحج والجهاد ولقاء الشيوخ وصلة الرحم ورد المظالم وطلب العلم ولقاء من يفيدون منهم شيئا من علوم أحوالهم أو إلى مكان له فضل وشرف " « 5 » . ويذكر الجيلي من خلال كتبه ومؤلفاته العديدة أنه زار بلدانا عديدة ، وصحب أناسا كثيرين ، وعرف أجناس البشر ، فقد سافر إلى الهند في سنة 790 ه « 6 » وتحدث

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 10 ، ( صبيح ) ، ص 10 . ( 2 ) الجيلي ، نسيم السحر ( وهو الجزء الثاني عشر من الناموس الأعظم ) ، مكتبة الجندي ، مصر ، ص 41 . ( 3 ) الجيلي ، شرح قصيدة صوفية ، دون رقم . ( 4 ) الطوسي ، اللمع ، ص 239 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 51 . ( 6 ) نيكلسون ، دراسات في التصوف الإسلامي ، ترجمة نور الدين شريبة ، ( لم تنشر ) .