سهيلة عبد الباعث الترجمان

525

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الطائفة " لا يبلغ أحد درج الحقيقة حتى يشهد فيه ألف صديق أنه زنديق " « 1 » وهم من وصفهم ابن عربي بقوله : " فإذا رآهم الناس في العموم لم يعرفوهم . . . وإذا رآهم الناس في الخصوص كالفقهاء وأصحاب علم الكلام وحكماء الإسلام قالوا بتكفيرهم ، وإذا رآهم الحكماء الذين لم يتقيدوا بالشرائع المنزلة مثل الفلاسفة قالوا أن هؤلاء أهل هوس ، قد فسدت خزانة خيالهم وضعفت عقولهم فلا يعرفهم سواهم " « 2 » . ويا ليتهم إذا لم يصدّقونا جعلونا كأهل الكتاب لا يكذبونا فيما لم يخالف شرعنا . . . " « 3 » . كذلك فإنه رغم تحديد موقفه من الفلسفة والفلاسفة في كثير من مؤلفاته على حد سواء ، فإن عددا كبيرا من المستشرقين ممن لم يدركوا مغزى عبارته ، ولم يعرفوا ما انطوت عليه من الأسرار الإلهية والنفحات الربانية قد أخذوها على ظاهرها وحكموا بمقتضى فهمهم لها بأنها تنطوي على أفكار الفلاسفة وعبارات منطقية بعيدة عن روح التديّن والمعرفة الشرعية ، ووجدوا في فكرته عن وحدة الوجود مزيجا من المادة والروح ، واعتبروا أن وحدة الوجود مذهبا فلسفيا يقوم على العقل المؤيد بالذوق ، وينطوي على عناصر ميتافيزيقية وهذا ما ذهب إليه نللينو الذي رأى أن مذهب ابن عربي يمتاز بالمزج بين العناصر الفلسفية والعناصر الدينية المختلفة مزجا غريبا « 4 » . كما يثبت نيكلسون الجانب الفلسفي في مذهب وحدة الوجود وينفي ذلك من تائية ابن الفارض « 5 » ومن هؤلاء المستشرقين أيضا ماسينيون ، فهو يؤكد أن أفكار ابن عربي خاصة الفلسفية منها أدخل ما تكون في باب النظر العقلي منها إلى التعبير عن كشف روحي ، وأنه مأخوذ بالمنطق ، مرجح لكفة النظر العقلي على المحاسبة النفسية « 6 » على حين نرى مستشرقا فرنسيا هو أميل در منجم يجعل من وحدة الشهود لدى ابن عربي

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 159 . ( 2 ) الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، ص 25 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 25 . ( 4 ) حلمي ( محمد مصطفى ) ، ابن الفارض والحب الإلهي ، ص 299 . ( 5 ) المرجع السابق ، ص 302 . ( 6 ) Massignon , Essai sur les origines de lexique technique de la mystique musulman Paris , 1922 , P . 285 .