سهيلة عبد الباعث الترجمان
39
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
--> في وقته ، وقد لا يكون قطب الوقت فتكون الخلافة لقطب الوقت الذي لا يظهر إلا بصفة العدل . . . ويكون هذا الخليفة الظاهر من جملة نواب القطب في الباطن . . وأما سبب ظهوره في وقت وخفاء بعضهم في وقت فهو أن اللّه ما جبر أحدا على كينونته في مقام الخلافة ، وإنما أعطاه الأهلية لذلك المقام وعرض عليه الظهور فيه . . . وإن اختار عدم الظهور لمصلحة رآها أخفاه اللّه وأقام عنه نائبا في العالم يسمى خليفة . . . فالسعيد من عرف إمام وقته فبايعه وحكّمه في نفسه وأهله وماله كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم في حق نفسه : " لا يكمل لعبد الإيمان حتى أكون أحب إليه من أهله وماله . . . فحق الإمام أحق بالاتباع ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وهم الأقطاب والخلفاء والولاة " . . فإن الإمام لا يقتني العلم من فكره ، بل لو رجع إلى نظره لأخطأ ، فإن نفسه ما اعتادت إلا الأخذ عن اللّه . . فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما تعوّد أن يأخذ العلوم إلا من اللّه لا نظر له إلى نفسه وهو الشخص الأكمل الذي لا أكمل منه . . " ( الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص . ص 136 - 137 ) . ويثبت ابن عربي إمامته بما ذكره عن تبليغه الإمامة بعد أن جعل الإمام على نوعين : الإمام الأقصى والإمام الأدنى ، فيقول في الإمام الأقصى : . . وقد عاينا هذه الطائفة . فيدفع اللّه عن عباده بهذا الإمام الشرور التي تختص بالصالحين . . . ومن خاصية هذا الإمام التصديق بكل خبر . . . ولما كانت المراتب أربعا لا زائد عليها ، وكل مرتبة تقتضي أمورا لا نهاية لها من علوم وأسرار وأحوال فالمرتبة الأولى إيمان والثانية ولاية والثالثة نبوّة والرابعة رسالة . . . فما انقطع الميراث منهما . . . وإذا قد ذكرنا ما لهذا الإمام الأقصى فلنذكر ما للإمام الأدنى : . . . إن هذا الإمام . . كانت بدايته ونهايته في المرتبة الثانية ليس له قدم في باقي المراتب الثلاث . . . ولقد أنعم عليّ هذا ببشارة بشّرني بها وكنت لا أعرفها في حالي وكانت حالي فأوقفني عليها ونهاني عن الانتماء إلى من لقيت من الشيوخ وقال لي لا تنتم إلا إلى اللّه فليس لأحد ممن لقيته عليك يد مما أنت فيه بل اللّه تولاك بعنايته . . وكان حال هذا الإمام مثل حالي سواء لم يكن لأحد ممن لقيه عليه يد في طريق اللّه إلا اللّه ، هكذا نقل لي الثقة عندي عنه وأخبرني الإمام بذلك عن نفسه عند اجتماعي به في مشهد برزخي اجتمعت به فيه للّه الحمد والمنّة . . ( الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص . ص 572 - 573 ) . من هذا المشهد يرى ابن عربي أنه صاحب الوقت لتلقيه العلم مباشرة عن طريق اللّه ، لذلك أجاب عن صاحب الوقت أنه من تبوأ المركز الأعلى وناب عن سيد المرسلين فقال " فمنهم من جمعت له الحالات وأقيم مقام الشفاعة ، فهو سيد القوم وصاحب الوقت وخليفة اللّه في -