سهيلة عبد الباعث الترجمان

475

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

والتفسير ، والاستدلال ، " فمكس مولر " « 1 » يتناول في كتابه " محاولة في تاريخ الأديان " الصور المختلفة للأديان ، وما قرره في الأديان من أنها مختلفة في الظاهر ، متفقة في الحقيقة والجوهر ، مشتركة في الأصل والمصدر من ناحية أخرى . وقد ردّ هذه العناصر إلى أصل واحد معتمدا على المنهج العلمي . وهذا ما وصل إليه ابن الفارض من قبل سواء في قطبيته أم في نظرته إلى الأديان ، هذه النظرية التي تسوّى بينها ، وتجعل منها فروعا لأصل واحد ، وكان سبيله إلى ذلك ذوقه ووجده وحبه . فقد سوّى بين كل الأديان ووحد جميع العقائد ، وجعلها مستغرقة في هذا الحب الذي جعل منه لنفسه مذهبا لا يفارقه ولا يميل عنه ، وهذا لا يختلف عما انتهى إليه ابن عربي في قوله : لقد صار قلبي قابلا كل صورة . . . أدين بدين الحب أنّى توجهت ركائبه . . . فكلاهما يجعل من دين الحب مرادفا لدين الإسلام ، أو يجعل من الإسلام دينا دعامته الحب والإسلام وما ينطوي عليه الحب من معاني الخضوع والإذعان والانقياد لإرادة المحبوب ، فكل أولئك معان يشترك فيها وينطق بها كل من الحب والإسلام « 2 » . وهذا ما عبر عنه ابن عربي في شرحه على البيت الأخير " أدين بدين الحب أنّى توجهت ركائبه . . . " " . . . ما ثمّ دين أعلى من دين قام على المحبة والشوق لمن أدين له به وأمر به على الغيب ، وهذا مخصوص بالمحمديين ، فإن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم له من بين سائر الأنبياء مقام المحبة بكمالها مع أنه صفي ونجيّ وخليل وغير ذلك من معاني مقامات الأنبياء ، وزاد عليهم أن اللّه أتخذه حبيبا أي محبا محبوبا وورثته على منهاجه « 3 » . ويلاحظ أن هذه الأديان رغم اختلافها في الظاهر واتفاقها في الجوهر ، فإنها مشتركة في الأصل أو المصدر . ولعل وسيلة " مولر " في ردّه هذه العناصر إلى أصل واحد كانت التجربة الذوقية والوجد والحب ، وهذا هو نفس المنهج الذي سلكه الصوفية

--> ( 1 ) حلمي ( محمد مصطفى ) ، ابن الفارض والحب الإلهي ، ص 401 ، ( اقتبسه عن كتاب مكس مولر ( Max Muller , Essais sur l , histoir de Religion الأستاذ مصطفى عبد الرزاق في مقال له عنوانه ( مذهب العلم الحديث في الدين وأصله ، مجلة الهلال ، م 40 ، الجزء التاسع ، يوليو ، 1932 ، ص 1266 ) . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 402 . ( 3 ) ابن عربي ، ذخائر الأعلاق ، ص 40 .