سهيلة عبد الباعث الترجمان
471
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الحق ذاته أنه سبب الهوى الجزئي الظاهر في كل متعين بتنزلاته من صور التعينات ، ولولا " الهوى " الحب الباطن المعين في القلب ما عبد الهوى الظاهر في النفس ، لأن عينه تتنزل عن التعين القلبي إلى اليقين النفسي مع أحدية عينه في الكل « 1 » . ولقدسية هذا الهوى أثرها في قلب المحب دون وساطة ، لذلك يرى القاشاني في قوله : " أن الحاصل لديه أن كل هوى هو أقرب إلى الحب الكلّي ، والأقرب هو من كان قربه بقلّة الوسائط والتّعينات لأن قربه للقلب أشرف وأقوى في نفسه وأظهر من أيّ حب آخر ، ويكون صاحبه أعلى مقاما وأرفع رتبة وأكثر تجردا ، ومن هنا فإن الحق مطّلع على أنه لا يعبد في الجهة العليا والسفلى بهواه إلا إياه ، إذ ليس في الوجود شيء إلّا وهو عين الحق ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 2 » . فكل ما عبده عابد في أحد الجهتين لا يعبده إلّا " بهواه " إذ هو الذي يأمره بعبادة ما يعبده ، فلا يطع في الحقيقة إلا هواه ، حتى أن الحق المطلق لم يعبد إلّا بالهوى « 3 » . وهذا ما أشار إليه ابن عربي بقوله : " بأن الهوى عين واحدة في كل عابد " . " وبأن كل عابد ما عبد إلّا هواه ولا استعبده إلّا هواه سواء صادف الأمر المشروع أو لم يصادف . والعارف المكمّل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه ، ولذلك سموه كلهم إلها مع اسمه الخاص بحجر أو شجر . . . والألوهية مرتبة تخيل العابد لها أنها مرتبة معبوده ، وهي على الحقيقة مجلى الحق لبصر هذا العابد المعتكف على هذا المعبود في هذا المجلى المختص . . . " « 4 » . والجدير بالذكر أن ابن عربي جعل نظريته في الحب الإلهي تسري على كل مجلى للحق إذ أنه بسريان الحب في نفس العابد للمجلى الذي يعبد اللّه فيه تجعله لا يرى سوى نفسه في هذا المجلى فيحبه ويميل إليه . ونجد لدى إخوان الصفا دعوة إلى ما يشبه ذلك ، فهم يرون في هذا الأمر أنه المحور الذي تدور عليه فكرة الأصل
--> ( 1 ) القاشاني ، شرح على فصوص الحكم ، ص 244 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 84 ك . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 245 . ( 4 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 195 .