سهيلة عبد الباعث الترجمان

464

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

كل فرد من خلال معرفته للّه ، يقول : " وكل صنف من هذه الأصناف - يعني بها العارفون باللّه على أي وجه إما تنزيه أو تشبيه - صاحب معرفة باللّه ، فما جهله أحد من خلق اللّه ، لأنه ما خلقهم إلّا ليعرفوه ، فإذا لم يتعرف إليهم بهذه القوة الموصلة التي هي بالفكر أو بالتعريف الإنبائي لم يعرفوه ، فلم يقع منه في العالم ما خلق اللّه العالم له ، ولنا في هذا المقام الذي عمم المعتقدات نظم هو : عقد الخلائق في الإله عقائدا * وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه لما بدا صورا لهم متحولا * قالوا بما شهدوا وما جحدوه « 1 » ويقدم أبو العلا عفيفي تفسيرا لذلك يتفق ومذهب ابن عربي في وحدة الوجود قائلا : بأن هذا القول لديه إشارة إلى العقيدة الصحيحة التي يعتبرها أساسا لكل العقائد ، وذلك أن مذهبه في وحدة الوجود يرى أن العقيدة الواحدة هي التي تجمع بين هذه العقائد كلها ، ولهذا فهي دلالة واضحة على توافق مذهبه مع ما ذهب إليه من القول بوحدة الأديان " « 2 » . ورغم موافقة شراحه ومؤيديه لأقواله ، فقد تعددت مفاهيمهم حول ما جاء في الشطر الثاني من البيت الشعري : " . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه " فيقول الشعراني : عقد الخلائق بالإله عقايدا * وأنا علمت جميع ما اعتقدوه " « 3 » وكما يقول عفيفي : " . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه " وهذا دليل تعدد الرؤية ، فلكل منهم رؤية خاصة أدت به إلى التعبير والفهم على نحو خاص ، على حين تهدف جميعها إلى معنى واحد في النهاية . فهي وإن كانت شهودا

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 175 . ( 2 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على الفصوص ، مرجع سابق ، ص 93 . ( 3 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الموازين الذرية ، المبينة لعقائد الفرق العلية ، كتاب مفتاح الذرية ، في اعتقادات السادة الصوفية ، مخطوط دون ترقيم - مكتبة خاصة .