سهيلة عبد الباعث الترجمان
392
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
بالممكن في مقابل الواجب ، ذلك بأن الممكن قد يترتب عليه تحديد وجوده في زمان معين ، فما موقف ابن عربي من فكرة الزمان ؟ وهل هو حقيقة وجودية ؟ . - نفي فكرة الزمان عن الوجود ( نفي الحركة والتبدل ) : ينفي ابن عربي عن الحق كل تعلق له بزمان ، فلا يتقيد بماض ومستقبل ، بل إن الحق يدرك كل موجود سواء في حالة وجوده أو في حالة عدمه ، ذلك أن فكرة السبق بالعدم تؤدي بالضرورة إلى القول بوجود فكرة الزمنية وإيجاد المخلوقات في زمن معين . كذلك القول بالقبل والبعد قد يوحي بفكرة التقديم والتأخير في الزمن ، لذلك فهو ينفي النّسب الزمنية والإضافات التي لا طائل تحتها ، إذ أن هذه جميعها تصورات من صنع الإنسان وحده وفق حاجته ووفق ما يتطلبه منه وجوده دون أن يكون لها حقيقة واقعة ، فليس للزمان إذن أثر في الحق لأن الأمور كلها معلولة له في حال ثبوتها ووجودها ، فلا زمان يقيدها ، ولهذا ألغى فكرة الزمان عن الحق لعدم التناهي يقول : " ليس في حق الحق نظرة زمان ماضي ولا مستقبل ، بل الأمور كلها معلومة له في مراتبها بتعداد صورها فيها ، ومراتبها لا توصف بالتناهي ، ولا تنحصر ولا حد لها تقف عنده ، فهكذا هو إدراك الحق تعالى للعالم ولجميع الممكنات في حال عدمها ووجودها ، فعليها تنوعت الأحوال في خيالها لا في علمها ، فاستفادت من كشف ذلك علما لم يكن عندها ، لا حالة لم تكن عليها " « 1 » . ويلحق بنفي الزمان عن الحق نفي المكان أيضا ، باعتبار المكان من لواحق الأجسام الطبيعية ، فالزمان كما يراه أمر متوهم لا وجود له ، لكن ظهوره ناتج عن حركات الأفلاك أو حركات المتحيزات إذا اقترن بها السؤال " بمتى " ، إذ أن الحقائق أعطت من وقف عليها أن وجود الحق لا يتقيّد بوجود العالم لا بالقبلية ولا بالبعدية ولا بالمعية ، لأن التقدم الزماني والمكاني في حقه تعالى محال . ولهذا فهو لا يقول يقبل وبعد بحكم الوجود الواحد الذي لا تثنية فيه ، فقال : " إذا انتفى الزمان عن وجود الحق وعن أول وجود العالم ، فقد وجد العالم في غير زمان ، فلا تقول من جهة الحقائق أن اللّه قبل العالم لما ثبت أن القبلية من صفات الزمان ، ولا تقول أن العالم بعد وجود
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 211 .