سهيلة عبد الباعث الترجمان

386

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بالتكوين من غير تثبيط ، بل أخبر اللّه تعالى أنه يقول له " كن فيكون " فحكم العبادة للممكن في حال عدمه أمكن فيه منها في حال وجوده ، إذ لا بد له في حال وجوده واستحكام رأيه ونظره لنفسه ، واستقلاله عن دعوى في سيادة بوجه ما ولو كان ما كان ، فيقتضي له من حكم عبادته بقدر ما ادّعاه من السيادة " « 1 » . وهكذا يفرّق ابن عربي بين ثبوت هذه الأعيان ووجودها إذ أنها لا تتصف بالوجود إلا بعد إيجاد الحق لها من الوجود العلمي إلى الوجود العيني ، لأن الوجود نور والثبوت ظلمة . ولما كانت هذه الأعيان في حال العدم وهو نقيض النور لذلك لم توجد وجودا عينيا لثبوتها في العدم ، وهذا ما عناه ابن عربي بأن أعيان الممكنات ليست نيّرة لأنها معدومة وإن اتصفت بالثبوت ، لكن لم تتصف بالوجود إذ الوجود نور ، وهو الوجود المعلوم لنا وهو وجود الحق وليس وجود الخلق المتمثل في الأعيان فيقول : " الحق معلوم لنا من وجه ، مجهول لنا من وجه ، أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً « 2 » ، فكل ما ندركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات ، فمن حيث هويّة الحق هو وجوده ، ومن حيث اختلاف الصور فيه هو أعيان الممكنات ، فكما لا يزول عنه باختلاف الصور اسم الظل ، كذلك لا يزول باختلاف الصور اسم العالم أو اسم سوى الحق ، فمن حيث أحدية كونه ظلا هو الحق لأنه الواحد الأحد ، ومن حيث كثرة الصور هو العالم . . . " « 3 » . ورغم التباين في الرتبة بين الحق والأعيان فإن هناك ارتباطا لا ينفصم عراه يقوم على علاقة ضرورية بينهما ، ويصف ابن عربي هذه العلاقة القائمة بين الواجب والعالم بأنّها علاقة إيجاد للأعيان الثابتة مع إثبات غناه عنها لأن اللّه غنيّ عن العالمين . ولما كان وجود هذه الممكنات في علمه تعالى يتطلب نسبا تظهر فيها عينها في الوجود ، لذلك يرى أنه " ما ثمّ موجود تستند إليه هذه النسب إلا واحد وهو اللّه الواجب الوجود لنفسه تعالى ، فافتقرت إليه إضافات النّسب ، وافتقرت الممكنات إلى

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 705 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 45 ك . ( 3 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 103 .