سهيلة عبد الباعث الترجمان
29
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الولاية تحت مظاهر التحلّل من العادات ، قال ابن عربي : " لقيت من هؤلاء الطائفة جماعة بإشبيلية من بلاد الأندلس منهم أبو يحيى الصنهاجي الضرير « * » ، كان يسكن بمسجد الزبيدي ، صحبته إلى أن مات ودفن بجبل عال كثير الرياح بالشرق . . . فسكّن اللّه الريح . . فعند انصرافنا هبّت الريح على عادتها ، فتعجب الناس من ذلك " « 1 » . كذلك تعلم على يد يوسف الإستجي القيمة الصوفية للصّدقة ، وكان يوسف هذا من الأميين المنقطعين إلى اللّه ، المنورّة بصائرهم « 2 » . وتعلم من أبي محمد الشرفي « * * » الخلوة في الظلام حتى يتجنّب كل داع إلى تشتيت الخاطر ، وأبو عبد اللّه كان صاحب خلوة ، ظلّ نحوا من خمسين سنة لم يسرج له سراجا في بيته « 3 » . كما تعلم الفائدة من حياة التجول بالنسبة للصوفي وذلك من معاشرته لصالح البربري ، وكان هذا من الصوفية السيّاح ، أقام أربعين سنة في مسجد أبي عامر الرطنداليّ بإشبيلية بعد تجوال دام أربعين سنة أخرى « 4 » . ومن شيوخه الذين ذكرهم في الفتوحات أيضا موسى البيدراني ، ويعده ابن عربي من الأبدال ، ويذكر أنه قدم إليه خاصة إشبيلية ليراه ، رغم أنه لم يكن قد بلغ السادسة والعشرين من العمر « 5 » . كذلك تعلم تلقّي الإلهامات الإلهية على يد الشيخ أبو
--> ( * ) يذكر ابن عربي أنه كان مجتهدا في العبادة وله قدم راسخة في الرياضات والإشارات ، كبير الشأن ، توفي بإشبيلية وظهرت له كرامات بعد موته ، وكان من أهل السياحات ملازما للسواحل مؤثرا للخلق ( ابن عربي روح القدس ، ص 96 - 97 ) . ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 268 ، أيضا رسالة روح القدس ، ص 96 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ( بولاق ) ، ص 35 . ( * * ) يذكر ابن عربي أنه كان يلازم مسجد العديس بإشبيلية انتفع ابن عربي بدعائه ، ولما اقترب موته أخلى مسكنه وسافر إلى القرية التي كان منها في الشرق على فرسخين ، ولما وصل إليها مات بها . ( ابن عربي ، روح القدس ، ص 95 ، 96 ) . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 168 ، أيضا رسالة روح القدس ، ص 95 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 20 . ( 5 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، مرجع سابق ، ص 36 .