سهيلة عبد الباعث الترجمان
378
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الحدوث من حيث وجودها الخارجي ، وعلم من هذا أن سائر الموجودات حادثة في الخارج وأزلية في العالم " « 1 » . بل أكثر من ذلك ، نرى أن البرزنجي يحاول ان يزيل عنه تهمة القول بقدم العالم على حد ما زعم بعض الباحثين من الفلاسفة بان المعطيات كلها في مذهبه تؤدي إلى قدم العالم ، بل إن كل التناقضات تنحل في الذات الإلهية التي تحيط وتشتمل على جميع هذه الأضداد دون أن تردّ إليها « 2 » . فيطلعنا البرزنجي على ما استخلصه من أقوال ابن عربي بأنه غير قائل بقدم العالم ، بل بحدوثه وأن العبارة التي وردت في الفص الآدمي شرحتها العبارة التي وقعت في فص موسى عليه السلام ، ذلك أن شراح الفصوص قد غلطوا في فهمها ولم يفهموا مراد الشيخ فأوقعوه في الألسنة ، و لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 3 » ، وقصد بها النشأة الإنسانية التي سبقت الإشارة إليها « 4 » . وقد رأى القيصري وجامي بأن حدوث الإنسان إنما هو بالعنصرية ، وقدمه بوجوده العلمي ، بل زادا على ذلك فذكرا وجها آخر في بيان قدمه وأزليته . فقال القيصري : أزليته باعتبار وجوده الروحاني ، فرّق بين أزلية الأرواح وأزليته تعالى ، فالأرواح لها الحدوث الذاتي ، ومعنى أزليتها أن عدمها مقدّم على وجودها بالذات لأن وجودها من غيرها . وأزلية الحق عبارة عن نفي أوليته ، بمعنى أن ليس لوجوده أول ، ولم يسبق وجوده عدم لأن وجوده عين ذاته ، وفي هذا تصريح بقدم الأرواح . وقد تبع جامي قول القيصري لكن بفارق واحد وهو القول بقدم أرواح الكمّل دون غيرهم « 5 » . ويسجل الشيخ الكوراني موقفا في الدفاع عن ابن عربي ، كذلك المدني « * » في كتابه المسمى " المسلك المختار في معرفة الصادر الأول وأحداث العالم بالاختيار " حول التصريح بقدم العالم في قول ابن عربي " أن الممكن يستحيل عليه الوجود أزلا فلم يبق
--> ( 1 ) البرزنجي ، الجاذب الغيبي ، مصدر سابق ، ص 74 . ( 2 ) نصر ( سيد حسين ) ، مرجع سابق ، ص 141 . ( 3 ) سورة الروم ، الآية : 4 ك . ( 4 ) البرزنجي ، الجاذب الغيبي ، مصدر سابق ، ص 74 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص . ص 63 - 64 . ( * ) المدني ، صفي الدين أحمد بن محمد المدني .