سهيلة عبد الباعث الترجمان

361

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وقد أورد في فتوحاته ما يشير إلى هذه الكنزية معتمدا على الكشف عن صحة هذا الحديث غير الثابت نقلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه عزّ وجل قوله : كنت كنزا مخفيا لم أعرف ، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق . . . « 1 » ويطلعنا ابن عربي على لسان الحقيقة الإلهية إلى ما يشير إلى هذه العلاقة بين كنزية الحق وعدم معرفتها إلا بوجود الخلق ومدى الترابط بين الطرفين من حيث أنهما وجهي الحقيقة الوجودية الواحدة فقال : " فلا أعرف إلا بك كما لا تكون إلا بي ، فمن عرفك عرفني . وأنا لا أعرف فأنت لا تعرف ، فإذا دخلت جنة نفسك فتعرف نفسك معرفة أخرى غير المعرفة التي عرفتها حين عرفت ربك بمعرفتك إياها فتكون صاحب معرفتين : معرفة به من حيث أنت ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت وهنا يقول : فأنت عبد ، وأنت رب * لمن له فيه أنت عبد وأنت رب وأنت عبد * لمن له في الخطاب عهد فكل عقد عليه شخص * يحله من سواه عقد « 2 » فالمعرفة المتبادلة المثنّاة بين الحق والخلق تظهر واضحة ، ويظهر مدى ترابطها فيما بينها وتوقف إحداها على الأخرى . وقد حدد أبو العلا عفيفي هاتين المعرفتين اللتين يشير إليهما ابن عربي : فهي أولا معرفة الحق عن طريق الخلق ، وهي التي يسميها ابن عربي معرفة به من حيث أنت ، وهي معرفة الفلاسفة والنّظّار والمتكلمين ، وثانيا معرفة الحق عن طريق الخلق في الحق وهي التي يسميها ابن عربي " معرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت " وهي معرفة أهل الكشف والذوق من الصوفية ، ففي المعرفة الأولى يتأمل الإنسان في نفسه من حيث هو موجود ممكن الوجود ، فبقيت على صفاتها التي هي الحدوث والفناء والافتقار والتغير ونحو ذلك ، فالوجود الإنساني على هذا النحو ممكن ، لذا يلزم أن يكون وجود الحق واجبا لذاته ، ووجود الإنسان متغير فان فيلزم أن يكون وجود الحق أزليا غير متغير « 3 » .

--> ( 1 ) الحديث : قال السخاوي في المقاصد : ليس من كلام النبي ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف . وسبق تخريجه . ( 2 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، الفص الإسماعيلي ، ص 92 . ( 3 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على فصوص الحكم ، مرجع سابق ، ص 91 .