سهيلة عبد الباعث الترجمان

346

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

عن الذات فيقول : " أما التجلي في الأفعال ، أعني نسبة ظهور الكائنات والمظاهر عن الذات التي يتكون عنها الكائنات وتظهر عنها المظاهر وهو قوله تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » فالحق سبحانه قرر في اعتقادات قوم وقوع ذلك ، وقرر في اعتقادات قوم منع وقوع ذلك ، وهو سبحانه قد ذكر أنه يتجلى في صور المعتقدات ، فمن عرف أن أفعال نفسه وغيره مخلوقة للّه مع أنه يشاهدها على قدرته ويعلم أنها عن القدرة الإلهية مع أنه لا يشاهد تعلق قدرته أو قدرة غيره بمقدوره حالة إيجاده وإبرازه من العدم إلى الوجود يمنع أن يتجلى الحق في الأفعال إلا على حد ما وقع هنا فمنع وقوع هذا التجلي " « 2 » . كذلك يميز ابن عربي بين المجالي بحسب استعدادها إذ أن التجلي في كل موجود هو على قدر الاستعداد الأزلي لذلك الموجود لا يغيّر ذلك سؤالا ولا دعاء . لذلك فإن الصوفية عموما ، وأصحاب فكرة وحدة الوجود خصوصا يعتبرون الكون هو تجليات الإله الحق الذي تتجدد في كل لحظة . وقد ظهرت هذه الصورة عند المتصوفين الذين يعتقدون أن الكون كله ليس إلّا مظهرا من مظاهر تجليات الذات الإلهية ، كذلك فإن المخلوقات ليست إلا تجليات الذات الإلهية ، وهذا ما يوجد ضرورة عند ابن عربي والحلاج والجنيد وغيرهم ، وتؤدي بدورها إلى نظرية الاتحاد ، ويعني بها الاندماج بين الخالق والمخلوق والحلول القائم على اختفاء الإنسان وتلاشيه واتحاده اتحادا كاملا مع اللّه « 3 » . ويحاول عبد الغني النابلسي توضيح معنى الإيجاد للإنسان ، نافيا الحلول والاتحاد مع الذات الإلهية أي حلول الحق في العبد أو الاتحاد معه ، لأن اللّه يتعالى أن يحلّ في شيء أو يحل فيه شيء ، فالأشياء جميعها معدومة هالكة ولم تشم رائحة الوجود ، لأن الوجود قديم حق ، ويتعالى ويتقدس أن يحل في هذه الأشياء أو يتحد بها ، وإنما أظهر تجليه عليها ، فلما رأت تجليه توهمت أنها موجودة معه بوجود آخر غير

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 51 ك . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 801 . ( 3 ) هويدي ( يحيى ) ، محاضرات في الفلسفة الإسلامية ، النهضة المصرية ، مصر ، 1965 م ، ص 180 .