سهيلة عبد الباعث الترجمان

21

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

صقل موهبته الأدبية والشعرية ، أعانه عليها طبعه العربي ، واستعداده الموروث من أسرة عريقة في الشعر والأدب ونشأته في هذه البيئة الأندلسية ذات الطبيعة الساحرة التي تهذّب الوجدان وتثير العاطفة وترهف الشعور وتنمّي الخيال « 1 » . وقرأ ابن عربي كتبا في مختلف العلوم والفنون ، ومن بينها كتب " ابن حزم " ، وابن حزم كان حجّة ، وإمام وقته ، ومن كتبه التي يشير إليها ابن عربي ويغلب أنه قرأها : كتاب الإيصال لأفهم الخصال لجمع شرائط الإسلام في الواجب والحلال والحرام ، وموضوعه فقه الحديث ومنها : " الإحكام لأصول الأحكام " و " الفصل بين الأهواء والنّحل " « 2 » والإجماع ومسائله على أبواب الفقه ، ومنها كتاب مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلق بعضها ببعض « 3 » . ولشدة شغفه بالعلم ومقدرته فيه ، فقد كان عنده فهم شديد إلى قراءة كل ما يتصل بفنون العلم المختلفة . وهو يحدثنا في كتاب " المحاضرة " عن قراءة الكثير من الكتب منها : " الامتتاع والمؤانسة " لأبي حيّان التوحيدي ، وكتاب المجالسة للدينوري ، وكتاب بهجة الأسرار للإمام ابن جهضم ، وكتاب المبتدأ لإسحاق بن بشر ، وكتاب دلائل النّبوة للإمام الحافظ أبي نعيم . وكتاب السيرة لمحمد بن إسحاق ، وكتاب السيرة لابن هشام ، وكتاب صفوة الصفوة لابن الجوزي ، وكتاب مسند الشهاب لابن سلامة القضاعي ، وكتاب المسند للأزرقي في مكة تأليف الأزرق بن عمرو القضاعي الأزرقي ، وكتاب الترمذي وصحيح البخاري وغيرها « 4 » . وبفضل هذا الإقبال العظيم على الطلب والإفادة ، أصبحت لديه المقدرة الكاملة على المقارنة والاستنباط ، وأعانته قريحته النفّاذة على إدراك ما استكنّ من أسرار العلوم ودقائق الإشارات ، ورغم ذلك ظل متمسكا بطريقة السلف الذين لم يروا غير

--> ( 1 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، الشيخ الأكبر ، مرجع سابق ، ص . ص 24 - 25 . ( 2 ) ربما يقصد به الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم الأندلسي المتوفى سنة 456 ه . ( 3 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، المرجع السابق ، ص 24 . ( 4 ) ابن عربي ، محاضرة الأبرار ، الجزء الأول ، ص 5 .