سهيلة عبد الباعث الترجمان
297
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
نيل الوحدانية ممكنة لأنها منشأ كل مجلى ، ومظهر للذات ولأسمائها وصفاتها حيث تظهر فيها الكثرة اعتبارا لوجود النسب والإضافات فيقول : " والواحد لم يثنّ بغيره أصلا ، وإنما ظهر العدد والكثرة بتصرّفه في مراتب معقولة غير موجودة ، فكل ما في الوجود واحد ، ولو لم يكن واحدا لم يصح أن يثبت الوحدانية عنده للّه سبحانه ، فإنه ما أثبت لموجده إلا ما هو عليه كما قيل : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد فهذه الآية التي في كل شيء ، والتي تدل على وحدانية اللّه هي وحدانية الشيء لا أمر آخر ، وما في الوجود شيء إلا عارفا بوحدانية خالقه ، فهو واحد . . . " « 1 » . وجملة القول إنه إذا كان وجود اللّه في ذاته سمي وجود الحضرة الأحدية ، فإن وجوده الآخر الذي تتجلّى فيه ذاته عن طريق أسمائه ، وتظهر فيه الأعيان الثابتة هو وجود الحضرة الواحدية ، وهو الفيض الأقدس ، وله بعد ذلك وجود آخر يتجلى فيه في الكثرة ، وهو ما يسميها ابن عربي التجلي الشهودي الذي يبدأ بتجلي اللّه في العالم الحسّي ، ثم يبلغ تمامه بتجلي اللّه في الإنسان خليفته في الأرض . ويعرّف ابن عربي الواحدية ومرتبتها لدى القوم ، ويحدد مفهومها ونسبتها من الأحدية ومدى ترابطهما فيقول : " أما الوحدانية فهي قيام الأحدية به ، أعني بالواحد ، فما هي الأحدية ولا الواحد ، كالجسماني ما هو الجسم ، وإنما هو ما لا تظهر له عين إلا بقيامه بالجسم ، أو الجوهر وهو ما يقوم به من الصفات التي محلها الأجسام ، وكذلك الروح والروحاني ، فالوحدانية نسبة محققة بين الأحدية والواحد " « 2 » . ولا تقلّ مرتبة الوحدانية أثرا عن مرتبة الأحدية فاللّه واحد مهما تعددت مجاليه ومظاهره " وقد يكون واحد العين مرتبة ، فإن اللّه واحد في ألوهيته ، فهو واحد المرتبة ، ولهذا أمرنا أن نعلم أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ « 3 » ، وما تعرّض للذات جملة واحدة ، فإن أحدية الذات تعقل ولكن هل في الوجود من هو واحد من جميع الوجوه أم لا ؟ . . . فإن الأحدية
--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب الألف أو الأحدية ، الرسائل ، الجزء الأول ، ص 3 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ( بولاق ) ، ص 377 ، ( صادر ) ، ص 293 . ( 3 ) سورة محمد ، الآية : 19 م .